العلم في حياتنا – Islam & Science https://islam-science.net والنهج التربوي Sat, 09 May 2015 17:53:00 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.5.20 الدّروس المستخلصة من مهزلة “الأرض لا تدور“… https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%84%d8%a7-3377/ Mon, 02 Mar 2015 00:00:35 +0000 http://islam-science.net/?p=3377 نضال قسوم
غولف نيوز – 24 فبراير 2015
الأسبوع الماضي، انتشر بسرعة رهيبة فيديو من ثلاث دقائق لرجل دين سعودي، وتمت مناقشة محتوى الفيديو في جميع وسائل الإعلام (التقليدية والاجتماعية) من لندن إلى أستراليا. بالفعل، كان الموضوع والمحتوى صادمين: “الأرض لا تتحرّك”!
جاء ذلك على لسان الشّيخ بندر الخيبري الذي  تحدّث في تجمّع لطلاّب جامعيين في الإمارات العربية المتّحدة، قائلاً بأنّ الأرض لا تدور حول نفسها ولا تدور حول الشّمس. والأكثر إدهاشا هو أنّه قدّم “أدلّة”  دينية وعلمية على كلامه، إذ أكّد أنه لو كانت الأرض تدور لما تمكّنت الطائرة أبدا أن تصل إلى الصّين، بل ما يكون على الطّائرة إلا أن ترتفع وتقف عموديا وتنتظر الصين لتأتي تحتها ! وليس هذا فقط، بل أضاف: “ويقولون إنّهم ذهبوا للقمر، لكنّ كل ذلك مجرّد ادعاءات هوليودية”.
ولا نحتاج أن نشير الى إن وسائل الإعلام قامت بالاستهزاء من هذا الكلام، ناشرة لمقالات معنونة بـ”أنسوا كوبيرنيكوس”، “افسح المجال يا غاليليو”، “عالم دين سعودي “يثبت” أنّ الأرض لا تدور”، “عالم دين سعودي يصرّح بنظرية جديدة مذهلة”، إلخ. ولمعرفة مدى انتشار ذلك الفيديو يكفي ذكر أنه على اليوتيوب فقط تمّت مشاهدة التسجيل 170 ألف مرّة في أوّل خمسة أيّام من نشره، وأما البحث عن “الخيبري + الأرض” على غوغل فقد أعطى 88200 نتيجة.
لكن لم تكن كلّ الحوارات والتعليقات حول ذلك الفيديو على سبيل السخرية والتهكّم، بل كان هناك أيضاً نقاشات جادّة، وقد تمّ طرح العديد من القضايا، مثل: هل هذه  الحالة التي نحن بصددها مجرّد حالة خاصّة أم هي وجهة نظر واسعة الانتشار؟ هل نجد هذا النّوع من الجهل فقط في الثقافة العربية الإسلاميّة اليوم، أم نجده أيضا في مجتمعات وثقافات أخرى؟ هل من الأفضل أن نتجاهل هذا النوع من الطرح أم علينا أن نردّ على “أدلّته”؟ لماذا يفتقر هذا المحاضر للمعرفة العلمية الأساسية؟ ما الذي ينبغي القيام به لمنع مثل هذه الأمور (حيث يتعرّض طلاّب جامعات إلى تعليم مضلّل بهذا الشكل)؟ إلخ.
ولتوضيح الأمور، يجب أن نشير أولا إلى بعض القضايا: إنّ أي شخص مطّلع على الكتابات الإسلامية المعاصرة يدرك أنّه في الوقت الذي يعتبر فيه مثل هذه الطرح الشاذّ نادرا بين العلماء المسلمين، فإنه يوجد أيضاً عدد من رجال الدّين السّعوديين البارزين، أمثال الشيخ الشهير ابن باز، والشيخ التويجري، والشيخ الفوزان، وغيرهم، الذين سبق وأن أصرّوا على أن الأرض ساكنة، وأنه لا يجوز القول بدوران الأرض أو تدريس ذلك. وقد صدرت فتاوى بهذا الشّأن، لكن تمّ تجاهلها وتم تدريس جميع الطلبة دوران الأرض حول نفسها وحول الشّمس كباقي الكواكب في كل مكان بما في ذلك المملكة العربية السّعودية.
لكننا شهدنا في السّنوات القليلة الماضية عودة لهذا الطرح، من خلال تصريحات لبعض رجال الدّين المصرّين على تفسير القرآن الكريم حرفيا، والذين يعتبرون العلم الحديث مجرّد خطة غربية تسعى لفرض التصوّر المادي للعالم.
هذا النوع من الطرح الأصولي، المعادي للعصرنة وللحركة العلمية، جد مقلق لأنّه يخيّر الشّباب المسلم بين العلم والإسلام، وبالفعل فقد رأينا مقالات نشرت في الإمارات العربيّة المتّحدة خلال الأسبوع الماضي معنونة بـ”العلم والدّين ليسا دائما متوافقين”. وإذا كان هذا صحيحا فنحن أمام خيارين أحلاهما مرّ: فإمّا أن يتبنّى الشّباب شكل تفكير إسلامي منغلق ويرفضون العلم الحديث (أي نهج داعش) أو يختارون العلم والحداثة ويتركون الدّين جانبا.
لقد حاول بعض المعلّقين التّقليل من شأن تلك التّصريحات ووجهات النّظر الشاذة، مشيرين إلى استطلاع للرّأي جرى مؤخراً يظهر أنّه حتّى في الولايات المتّحدة هناك 25% من النّاس يعتقدون أنّ الشّمس تدور حول الأرض وليس العكس. لكن في حقيقة الأمر هذه اعتقادات تنم عن جهل ولا تقدّم على أنها “معرفة دينية” يتم الدفاع عنها من طرف رجال دين وتعرض أمام طلبة جامعات. وحتّى الأقليّة الصّغيرة في الغرب التّي تؤمن بأنّ العالم لا يزيد عمره عن حوالي 6000 سنة، اعتماداًعلى قراءة حرفية لـ”الكتاب المقدس”، ليس لها أي تأثير يذكر في الإعلام أو في الجامعات.
الآن، هل يجب ببساطة تجاهل هذه التصريحا ؟ لا أعتقد ذلك. بالعكس، نحتاج لمناقشة كل هذه التّصريحات علناً وبحجج قويّة لإقناع الطّلبة والعامّة. وإلاّ فإن الكثير من الشّباب سيتعرّضون فقط لوجهة النّظرالشاذّة تلك، بل وقد تم بالفعل اقتناع الكثيرين منهم بها حينما لم يسمعوا بالحجج المعارضة لها. من المؤسف أنّنا مضطرون، ونحن في القرن الحادي والعشرين، إلى أن نوضّح للناس دوران الأرض، ولكننا لا نستطيع المخاطرة بانتشار الفكر الأصولي أكثر.
لكن لماذا يجهل البعض من علماء الدّين ما يتمّ تدريسه من مثل تلك الحقائق العلمية الأساسية في المدارس الإبتدائية؟ أعتقد أنّ ذلك عائد إلى المنهج المنغلق والذي عفى عليه الزّمن ولكن لا يزال يلقّن في العديد من المدارس والمعاهد الإسلاميّة، على الأقل في بعض الدّول (المملكة العربية السّعودية وباكستان).
إنّ إصلاح المناهج هو ضرورة ملحّة، يتم بموجبه تقديم العلوم الأساسيّة (علم الفلك، الجيولوجيا، البيولوجيا) للعلماء المسلمين المستقبليين. ليس هذا فحسب، بل يجب أيضا تعليم التأويل (التفسير الحصيف للنّصوص الدينية) وطرق التّحليل النّقدي، حتّى يتعلّم رجال الدّين كيفية التّعامل مع الموضوعات التّي قد تحتمل تناقضات ظاهرية (بين العلم والنص). في الحقيقة، إن نهج التفسير الحرفي للنّصوص المقدّسة (في الإسلام وفي الأديان الأخرى) قد أنتج آراء ومواقف خطيرة في مختلف الموضوعات التّي تخصّ المجتمع والثّقافة.
لو كان الخيبري قد حظي بدراسة بعض أساسيات الفيزياء وعلم الفلك، ناهيكم عن مختلف التأويلات لما استشهد به من آيات قرآنية، لما كان قد ذكر “أدلّته” المضحكة على عدم دوران الأرض حول نفسها أو حول الشّمس.
كلّ يوم تظهر لنا مجالات جديدة تتطلّب المزيد من العمل والتعاون بين المدرّسين، والعلماء، وخبراء الإعلام، وعلماء الدّين، فالجهل وانغلاق الفكر لم يعودا مختبئين، بل لقد انفجرا في منطقتنا.
ولذا فإننا نحتاج لتركيز الجهود بشكل أكبر لما فيه مصلحة أجيالنا المستقبليّة.
ترجمة أ. جهاد حسام الدّين صوالح محمد ومراجعة أ. بسمة ذياب لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الثلاثاء 24 فبراير 2015:
http://gulfnews.com/opinions/columnists/lessons-learned-from-the-earth-does-not-rotate-debacle-1.1461385

]]>
العلم والنهضة العربية https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-2278/ Thu, 23 Jan 2014 00:00:11 +0000 http://islam-science.net/?p=2278 في حين ركّزت الأحداث الأخيرة في العالم العربي على التقلبات السياسية، تبدو المنطقة الآن بحاجة ماسة لثورة جديدة؛ لإعادة تشكيل ثقافة التعليم والأبحاث، استنادا إلى قول أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل، وشريف صدقي.

أحمد زويل & شريف صدقي

في السنوات القليلة الماضية، ركّزت الصحوة التي اجتاحت الوطن العربي -من خلال ما عرف باسم “الربيع العربي”- على البعد السياسي من التغيير المجتمعي. وفي حين تبدأ عملية التحول بالديمقراطية، إلا أنها لا تنتهي هناك. على الرغم أن الانتفاضات الشعبية قد جلبت تغييرات سياسية، إلا أن تغيير ثقافة التعليم لا يزال بحاجة إلى ثورة جديدة. ففشل التعليم العربي من الأسباب المميّزة الكامنة وراء سخط الشباب في المنطقة، وله عواقب ثقافية واقتصادية وسياسية خطيرة.
إن وضع العالم العربي في مجال العلوم والتعليم غير مقبول. فإسهامه في مجال الأبحاث العلمية الدولية غير ذي أهمية، والجامعات العربية لا تحتل عادة أي مكان بين أفضل 500 مؤسسة تعليمية عالمية. ومن اللافت للنظر أنه من العرب البالغ عددهم 350 مليون مواطن، لا يزال 25-40٪ منهم أمّيّا، في حين تُعرّف مهارات الكبار في العصر الرقمي الآن من حيث معرفة القراءة والكتابة والحساب، وحل المسائل.
في مصر، التي تضم أكبر عدد من السكان في البلدان العربية، يحصل مئات الآلاف من الطلاب على تعليم جامعي لا يتناسب والعالم الحديث، كما تخلو السوق العالمية من أي منتج تكنولوجي “صُنع في بلد عربي”.
ومن السذاجة بمكان أن نعزو هذا إلى سبب واحد، مثل التمييز الزائف بين الإيمان والمنطق. فمن وجهة نظر وراثية؛ لا يختلف العرب عن أي عرق آخر، والذكاء لا يقتصر جغرافيا على منطقة دون سواها. وقد كان العرب والمسلمون في إسبانيا، وشمال أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، بوضوح، في قمة الحضارة عندما كانت أوروبا المسيحية غارقة في العصور المظلمة.
إن أسباب هذا النقص في السعي والإنجاز عديدة؛ وتتضمن الاستعمار، والفساد، والثغرات الدستورية المقيّدة لحرية الإنسان وحرية الفكر. وعلى مدى عقود، سبَّب استخدام الدين في السياسة والسياسة في الدين ضبابية في الأهداف الوطنية، وأدى لتحويل الاهتمام عن القضايا الحقيقية التي تواجه الدول العربية.
إن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة ليس “ما الخطأ الذي حدث؟”، بل “ما الذي يمكن القيام به الآن؟”، يجب أن تحدث تغييرات ثورية، لا تدريجية، في التعليم والفكر العلمي، بثلاثة عناصر أساسية لتحقيق تقدم.

شريف صدقي

الأول: هو بناء الموارد البشرية من خلال استعادة التعلّم، وضمان المشاركة الفعّالة للمرأة في المجتمع، وإصلاح التعليم.
الثاني: هو ضرورة إصلاح الدستور الوطني؛ للسماح بحرية الفكر، ولتبسيط البيروقراطية وترشيدها، ولتطوير نظم تستند إلى الكفاءة، ووضع قوانين ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ.
الثالث -وهو الأكثر واقعية-: وجوب ضمان الدستور تخصيص أكثر من 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد لصالح ميزانية البحث والتطوير. وفي ضوء الثورات الأخيرة في مصر وتونس وأماكن أخرى، فإن هذه التغييرات ممكنة.
من هذا المنظور، تبقى الثروة البشرية هي الهدف الأسمى. يحتاج العالم العربي إلى رعاية جيل جديد من المهنيين القادرين على التفكير الناقد والإبداعي، جيل مسلح بالمعرفة المعاصرة للعلوم والتكنولوجيا، وبالتخصصات الجديدة الناشئة في العلوم الفيزيائية والطبية والاجتماعية.
إن مثل هذا الكم من المعرفة سيعين على تحديد الحلول للمشاكل الأساسية التي تواجه المجتمع وتنفيذها. فالبحث في مجال الطاقات البديلة، والموارد المائية، أو تصميم الأدوية يمكن أن يحقِّق عددا كبيرا من الفوائد والمكافآت الاجتماعية؛ نتيجة النمو الاقتصادي للبلاد، والمشاركة في السوق العالمية.
يجب أن تبدأ التغييرات من جذور نظام التعليم، الذي يقوم على التلقين، ويركز على كمية المعلومات المقدمة للطلاب لا على نوعيتها. يجب استبدال هذا النظام بآخر قائم على الجدارة، يهدف إلى تشجيع التفكير الحر والإبداعي، وترافقه تجارب عملية.

“لن تكون النهضة في العالم العربي ممكنة دون اعتراف حكومي حقيقي بالدور الحاسم للعلم في التنمية”

ويحتاج مشهد تمويل البحوث وإدراك أهميتها إلى إصلاح أيضا. وقد ثبت أن العرف المتّبع في هذه الأيام -بالاعتماد على عدد المنشورات لتحديد المرشحين المؤهلين للترقية الأكاديمية- ذو أهمية ضئيلة، ويجب استبداله بإطار عملي لتحديد الإسهامات الأصلية والمبتكرة. أخيرا، يجب أن تكون هناك صلة قوية بين القطاعين الأكاديمي والصناعي؛ لتعظيم الفوائد المتبادلة المتوقَّعة بين البحوث الأساسية والمصالح الصناعية، على الصعيدين العالمي والمحلي.
في مصر، تم إعداد المشروع الوطني الرائد للنهضة العلمية “مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا” في عام 2011؛ ليتضمن هذه المفاهيم في التعليم والبحوث والتأثير الصناعي. ويجري تمويل هذا المشروع عن طريق تبرعات الشعب والحكومة المصرية. في قلب هذه المدينة توجد جامعة العلوم والتكنولوجيا، التي يتمثل دورها الرئيسي في اجتذاب الطلاب الموهوبين من جميع أنحاء البلاد، وتقديم مناهج أكاديمية فريدة من نوعها في مجالات العلوم والهندسة المتطورة.
تضم الذراع الرئيسية الثانية من المشروع معاهد بحوث يعمل فيها علماء عالميون، ويرتبون أولويات البحوث بما يتماشى مع المشاكل الوطنية الأساسية. هذه المعاهد مجهّزة بأحدث المعدات، وهي تمثل مجموعة واسعة من مجالات التخصص، بما في ذلك تكنولوجيا النانو والهندسة البيئية، والطاقة المتجددة، والفضاء وتكنولوجيا الاتصالات، وعلوم المواد والعلوم الطبية الحيوية، وفيزياء الأرض والكون.
أما المكوّن الرئيسي الثالث والأخير فهو “هرم التكنولوجيا”، وهو المسؤول عن إيصال نتائج البحوث إلى التطبيقات الصناعية. وهو مصمّم لتأسيس مؤسسات حاضنة وما يتفرع عنها من شركات، محميّة الملكية الفكرية، ولجذب الشركات الدولية الكبرى؛ لتشجيع وجود مناخ صحي لتبادل البحوث في مجال الصناعة.
إن فوائد مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا -محليا وعلى الساحة العالمية- عديدة. إننا نعتقد أن هذا المبادرة الفريدة ثلاثية الأسس، إذا تم نقلها إلى أجزاء أخرى من العالم العربي؛ فستغير مشهد التعليم والبحث العلمي، وستتمكن -من خلال المشاركة الدولية المهمة- من تحقيق فرص جديدة للشباب في الدول العربية.
لن تكون النهضة في العالم العربي ممكنة دون توفّر اعتراف حكومي حقيقي بالدور الحاسم للعلوم في التقدم، وسياسات توفر التمويل المناسب للبحوث الأساسية، وإصلاح للنظم البيروقراطية الجامدة التي تعوق التقدم.
وإذا نجحت بتحقيق ذلك، ستتمكن الدول العربية من استعادة الثقة للمنافسة في العلوم الدولية اليوم والاقتصاد المُعولم. ومن المُرْضي أن نرى العديد من المراكز الجديدة للتعليم المتقدم والبحث والتطوير قيد الإنشاء في المنطقة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الهدف من المبادرة المصرية مختلف. إننا نقدم تحت مظلة واحدة وسطا للتعليم والبحث، ابتداء من مرحلة المدرسة فالجامعة، وصولا إلى مستويات متقدمة من التصنيع والعرض في السوق. قد تكون هذه هي الطريق لتنمية المجتمع علميا وثقافيا، ولإنمائه اقتصاديا، ولاستعادة دور العرب البارز في جميع أنحاء العالم.
حاز أحمد زويل غلى جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999. وهو أستاذ كرسي لينوس بولينغ في الكيمياء، وأستاذ الفيزياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، ويشغل حاليا منصب مدير مركز مؤسسة مور للبيولوجيا الفيزيائية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. وهو أيضا الرئيس المؤسس لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
شريف صدقي هو العميد المؤسّس لجامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا، ومدير مركز تقنية النانو في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
http://www.nature.com/nmiddleeast/2014/140116/full/nmiddleeast.2014.15.html?WT.mc_id=TWT_NatureMEast

]]>
الجامعات يجب أن تكون مصدر إلهام بالإضافة إلى التعليم https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d8%ac%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b6%d8%a7-2325/ Fri, 09 Jan 2015 00:00:05 +0000 http://islam-science.net/?p=2325 واجب التعليم في الوطن العربي تزويد الطلاب بما هو أكثر من الكتب التعليمية في طريقهم نحو مستقبل غير واضح المعالم، كذا تقول رنا دجاني.

رنا دجاني

يعد التعليم موضوعا كبير الأهمية بالنسبة للأمم المتحدة في الوقت الراهن. في جميع أنحاء العالم يناقش المسؤولون والعلماء والخبراء في مجال التعليم العالي كيفية تحديث الأهداف الإنمائية للألفية التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة. إحدى الأفكار هي أن البديل المقترح، أهداف التنمية المستدامة، ينبغي أن توسّع دائرة التركيز من التعلم في سن المدرسة إلى نوعية التعليم العالي. وقد حصل العديد من قراء نيتشر على تعليم جامعي، وكثير منهم مدرّسون جامعيون بدورهم. ولا بدّ أن يكون للجميع رأي فيه.

خلصت مجموعة رفيعة المستوى شكّلتها المفوضية الأوروبية بغرض تقديم تقرير عن جودة التعليم في مؤسسات التعليم العالي في المنطقة إلى أنها “خيبة أمل محرجة”. وأضاف التقرير، الذي نشر في يونيو: “إن الالتزام الجادّ بتقديم أفضل أساليب إنجاز مهمة التدريس الجوهرية ليس عالميا، بل فرديّ في أحسن الأحوال، وكثيرا ما يعتمد على الالتزام المستنير لعدد قليل من الأفراد”. وقد ظهرت مخاوف مماثلة بشأن التعليم العالي في الولايات المتحدة.

وتصبح المشكلة أكثر حدة عندما توضع على خلفية استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي. أشار العالم الصيني كيانج وانج على هذه الصفحة في وقت سابق من هذا العام (انظر: Nature 499 , 381; 2013)، إلى وجود انفصال مقلق بين ما يدرسه الطلاب في المدارس والجامعات، والمهارات التي يحتاج إليها هؤلاء الطلاب في العالم الحقيقي. كان يتحدث عن الصين، ولكن الطلاب في كل مكان يواجهون نفس المشكلة المحيرة. نحن بحاجة الى تثقيف شبابنا ليصبحوا أصحاب مشاريع؛ حتى يتمكنوا من خلق فرص عمل خاصة بهم على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي.

يواجه الطلاب في العالم العربي أيضا حالة عدم اليقين السياسي، كما يتضح من أحداث “الربيع العربي” واستمرار حالات التوتّر. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم في مجال التعليم -في الالتحاق بالمدارس، على سبيل المثال– فإن الحاجة إلى استراتيجيات تدريس مبتكرة أمرٌ أكثر إلحاحا هنا. يميل إصلاح التعليم في هذه البلدان إلى التركيز على تشييد المباني الجديدة والمرافق والمناهج. أما المعارف والمعلومات والنظريات فتُقدَّم على أنها حقائق لا تقبل الجدل، وهذا يخلق طلابا يتصارعون مع فكرة عدم اليقين، ولا يطورون مهارات التحليل وحل المشكلات، التي يحتاجون إليها لتحقيق التقدّم.

“يجب أن يكون هدفنا من التعليم إيقاد جذوة في قلب كل فرد.”

إننا بحاجة إلى صياغة نظم التعليم الخاصة بنا وتطويرها. فمجرد استنساخ النماذج الغربية من التعليم ببساطة يحمل في طيّاته مخاطر تتجاهل -من بين قضايا أخرى- التكوينات السياسية وشؤون الدين والجنس الخاصة بمنطقتنا. وفي واقع الأمر، سيصبح التعاون الصحي بين الشرق والغرب قابلا للتطور بعد أن ينجح العالم العربي في توسيع برامجه التعليمية المبتكرة.

في أثناء تدريسي لمقرر بيولوجيا الخلية لطلاب الجامعة في الأردن، قدّمت بعض الابتكارات التي تهدف إلى جعل الطلاب يفكرون لأنفسهم. فكما نعلم جميعا، تقدّم وسائل الإعلام في كثير من الأحيان تقارير علمية غير دقيقة. إنني أطلب من الطلاب تحديد مادة في الإذاعة والتلفزيون أو في الصحف، والتحقق من صحتها. بعد ذلك يراسلون المؤسسة الإعلامية لتوضيح النتائج التي توصلوا إليها، مضيفين ملحوظة حول تأثير المعلومات المضلّلة على المرضى وعموم الناس، وأهمية توضيح مصدر القصة.

هذا نموذج لما يسميه المربون “تعلّم الخدمات”. حيث يتعلم الطلاب من خلال بحوثهم الخاصة، في حين يخدمون المجتمع في الوقت نفسه، وهو وسائل الإعلام في هذه الحالة، ما يمكنها من الناحية النظرية أن تغيّر طريقة بث التقارير العلمية في المستقبل. يتيح تعلم الطلاب للخدمات معرفة ما هو أكثر من الحقائق؛ إنهم يكتشفون علاقة المعلومة بالحياة الحقيقية، وكيفية تأثيرها على المجتمع. إنهم يرون دورهم في بناء هذا المجتمع ويكتسبون الشعور بالمسؤولية. عندما يتخرجون، سيكونون أكثر ثقة ليحاولوا دفع عملية التغيير، حتى في عالم من البطالة أو عدم الاستقرار.

العديد من طلاب الجامعة لا يكترثون ببعض المقررات الدراسية التي يأخذونها، وهذا يرجع في الغالب إلى كونها إجبارية. وهذا ما ألمسه لدى بعض الطلاب أثناء مقرر البيولوجيا الجزيئية الذي أدرّسه. ولكي أثير اهتمامهم، أود من الناحية المثالية أن أعطيهم رواية ذات صلة ليقرؤوها، مثل رواية راديو داروين لجريج بير. فبالإضافة إلى تغطية المفاهيم الأساسية للبيولوجيا الجزيئية، يناقش هذا الكتاب أخلاقيات تطبيقها على حالات العالم الحقيقي. ستدبّ الحياة في المناقشات الدراسية عند مناقشة الشخصيات والموضوعات، وسيجد الطلاب نقاطا مرجعية مختلفة للنظر في موضوع معين. كما يمكن أيضا استخدام الدراما لتعليم الآليات البيولوجية. إن إشراك الطلاب فعلا في عالم ثلاثي الأبعاد سيجعلهم يفكرون في الآلية من منظور الجزيء. ثم سيتمكنون من فهم القيود والتحديات وقدرات الخلايا وجمالها بشكل أفضل.

إن مجتمعاتنا ليست بحاجة إلى طلاب يحصلون على معلوماتهم من الكتب الدراسية فقط؛ إننا بحاجة إلى طلاب يمكنهم الانخراط في مجتمعاتهم بشكل إيجابي. كثيرا ما يركز التعليم العالي على الشق الأول دون إيلاء الشقّ الأخير أي اهتمام. نحن جميعا أصحاب مشاريع محتملون، بمعنى أننا يمكننا تحديد المشكلات بسهولة. إن التحدّي الأكبر -حيث يفشل التعليم التقليدي- هو تمكيننا من التغلّب على الشكوك والعوائق، والإقدام على اتخاذ الإجراءات اللازمة. إن هدف التعليم العالي بالنسبة للطلاب هو تعلّم تطبيق المعارف والمهارات التي اكتسبوها في عالم الحياة اليومية.

وكما قال الشاعر وليام بتلر ييتس: “التعليم ليس ملء الدلو، بل إشعال النار”. يجب أن يكون هدفنا من التعليم إيقاد جذوة في قلب كل فرد.

نُشِرَ هذا المقال أصلا في دورية نيتشر بتاريخ 23 أكتوبر 2013.

]]>
كيف نجذب الشّباب إلى العلم؟ https://islam-science.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d8%b0%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%9f-3222/ Wed, 22 Oct 2014 00:00:35 +0000 http://islam-science.net/?p=3222 نضال ڨسوم

غولف نيوز – 2 أكتوبر 2014

الأسبوع الماضي، وبعد ورشة طويلة حول العلم والتعليم والإسلام، سألني صديقي “أطهر أسامة”: “ماذا يجب فعله لجذب الشّباب المسلم الى العلم كخيار مهني لحياتهم؟”. الدكتور أسامة هو خبير في السّياسات العلميّة، ويشرف على مشاريع مهمّة في العالم الإسلامي تهتم بالعلم. وهو مثلي تماما، وصل إلى الاستنتاج أن المشكلة تحتاج إلى معالجة تعليمية تربوية وفي مراحل مبكّرة.

رددتُ على الفور بأنّه في رأيي يجب على العالم الإسلامي تقديم علماء بصفتهم قدوة للشباب، يلهمونهم ويثيرون فيهم الدافع ليكونوا مثلهم.

في الولايات المتّحدة، هناك عدد لايحصى من العلماء اليوم يشيرون إلى كارل سيغن (Carl Sagan) وسلسلته التلفزيونية البليغة “الكون” (في حقبة السبعينيات) بوصفها اللحظة التي قرّروا فيها اتخاذ العلم مسلكا لحياتهم وخاصة منه علم الفلك والاستكشاف الفضائي.

وفي المملكة المتّحدة، هناك العديد من البيولوجيين في وقتنا الراهن الذين يشيرون إلى دايفد أتانبرو (David Attenborough) وبرامجه التلفزيونية كأولى الأسباب لحبّهم للطّبيعة والعلم. وفي فرنسا، كان لعالم المحيطات جاك كوستو ومغامراته الاستكشافية في البحر التأثير ذاته في جيل بأكمله. أما الفلكي هوبر ريفز (Hubert Reeves)، ذو الشعر الأبيض الطّويل والوجه الباسم المريح فلا يزال يبهر المشاهدين بشروحاته المبسّطة والبليغة حول الظّواهر الكونية.

واليوم، ظهر جيل جديد من نوع “سيغن”: ففي المملكة المتّحدة، هناك براين كوكس (Brian Cox) بمظهره المشابه لنجوم الروك، وفي الولايات المتّحدة نجد نيل دوغراس تايسن (Neil deGrasse Tyson) بطريقة مشيه وحديثه المشابهة لمغنّي الراب، والاثنان أستاذان في الفيزياء الفلكيّة وقد حقّقا شهرة واسعة من خلال برامج التلفزيون التي ظهرا فيها.

 إن البلاغة هي القاسم المشترك بين هؤلاء المتحدّثين باسم العلم. فهم في برامجهم يظهرون العلم  كما لو كان شكلاً جديداً من الشّعر والفلسفة الملائمة لهذا العصر. لكنّ هناك جانباً آخر مهماً يظهر بوضوح من خلال أحاديثهما التلفزيونية، إنه الشغف والانبهاراللذان يبديانهما في ما يتصل بالاكتشافات العلمية. وهكذا، يوقن المشاهدون بأن حياة العالم يمكنها أن توفّر قدراً كبيراً من الرضا والمتعة (تشبه كثيرا تلك المتعة التي يعيشها صاحب التجربة الصوفية).

وقد ردّ صديقي د. أسامة بأنه يمكن إثارة اهتمام الأشخاص بهذه الطريقة، لكنهم سيكتشفون بسرعة أن العلماء لا يتقاضون رواتب عالية، بل سرعان ما سيعرف الشاب مدى صعوبة التبحّر في هذا المجال.

إن الشغف والانبهار لا يوصلان المرء دائما إلى وظائف علمية ناجحة، وبالتّأكيد لا يتناسبان مع الرّواتب. طبعا لا يسعني سوى الموافقة على هذه النظرة الواقعية، لكنني أعتقد أن كثيرا من الأشخاص يتطلّعون إلى رواتب معقولة، وليست بالضّرورة عالية جدّا، إذا (وفي نظري هنا المفتاح الحقيقيّ) تم ضمان حياة مهنيّة شيّقة. فإذا استطعنا أن نري الشباب التحدّيات المثيرة التي يواجهها العلماء، وكيف يتعاملون معها، وكيف يتعاونون مع زملائهم عبر العالم  ويسافرون إلى مؤتمرات مهمّة في أماكن مبهرة، ويتحدّثون إلى الصّحافيين والجمهور، إلخ، فإن الكثيرين منهم سيرون في هذا التوجه شيئاً مغرياً.

 لا أريد الكشف عن فكرة د. أسامة في جذب الشباب الى العلم، لأنه قد يكون لا يزال راغباً في متابعتها، رغم انتقادي (اللّطيف) لها، لكن يكفي القول إنّه مهما كان النهج الذي نتخذه في مسألة جذب الشّباب إلى العلم، فيجب أن نبقي في أذهاننا العالم الجديد الذي نعيش فيه: العالم السريع، بمناشطه قصيرة الأمد، المتّرابط رقميا بشكل دائم، وغير ذلك من مواصفات هذا العصر…

وهكذا اقترحت على صديقي شيئين يمكن أو يجب القيام بهما: أ) إبراز عالم ( من أحد الجنسين) شاب ثلاثينيّ يتمتّع بكاريزما في الحديث والتواصل مع الجمهور، بحيث لا يقدّم العلم كتخصص فقط بل كحياة متكاملة؛ ب) إنتاج سلسلة فيديوهات قصيرة (بطول خمس دقائق) حول حياة عدد من العلماء ( مبتدئين و قدامى)، ويظهر كلّ منها جانباً مثيراً من جوانب حياتهم ومهنتهم. ( دعونا نبق في أذهاننا أننا نعيش في عالم اليوتيوب ومحاضرات  TED القصيرة، ويجب أن نأخذ ذلك في الاعتبار لتعميم طرق التواصل المؤثّر مع الجمهور).

لكن بعد هذا الكلام، يجب أن نتأكّد من أنّنا نقدّم العلم بما يمثّله من حمل ثقيل ونعرّف بما يتطلّبه من كمّ كبير من العمل الجادّ، إذ كما أظهرت الدّراسات مؤخرا، فإنّ الطّلبة غالبا ما يعبّرون أنهم ” لم يكونوا مدركين لمدى صعوبة هذا المجال”، ولعلّ حملات “العلم مسلّ” (Science is fun) التي لا يزال يقوم بها مدرّسو العلوم بحسن نيّة لجذب الطلبة قد تكون مضلّلة وذات نتائج عكسيّة.

 ولتغطية الموضوع من كل جوانبه، يجب التنويه إلى أن هناك عوامل أخرى مهمّة قد تكون حاسمة في قرار الشّباب خوض غمار العلم، فدور وتأثير الآباء والمدرّسين في وقت مبكّر من عمر التلاميذ يمكن أن يكون حاسما جدا. إضافة لذلك، هناك البرامج التلفزيونية الجذّابة (مثلا، سلسلةCSI في الولايات المتّحدة أدّت إلى زيادة سريعة وكبيرة في عدد الطّلبة الرّاغبين في مواصلة دراستهم في العلم الجنائي)، وأيضاً الكتب والأفلام الموسّعة للفكر (نعم، ما زال الخيال العلمي قادراُ على الإلهام  وجلب الانتباه)، كلّ ذلك بالفعل له تأثير قويّ على العقول اليافعة.

وحتى نوسّع من وسائل التأثير فإنّ علينا نحن مدرّسي العلوم التعاون مع خبراء الإعلام لابتكار استراتيجيات جديدة لجذب الشّباب إلى العلم. وللقيام بذلك، يجب أن نكون مواكبين لكلّ ما يتطلّبه هذا التّحدّي : على وجه الخصوص، يجب أن نتأكّد باستمرار بأننا نقدّم أحدث ما توصّل إليه العلم  (آخر الكواكب المكتشفة، أحدث تقدّم في مجال الوراثة، وإظهار كيف أن “البيانات الكبيرة” قد فتحت آفاقاً جديدة للعلم والمجتمع، إلخ). كذلك يجب أن تتّبع  استراتيجيتنا التعليميّة أحدث البحوث التربويّة، ويجب أن تكون طرق التواصل المعتمدة دقيقة وقادرة على إحداث التأثير المبتغى.

إنّ حال العلم في أيّ مجتمع يعبّر عمّا سيكون عليه هذا المجتمع بعد بضعة عقود. كان هذا صحيحا في الماضي وهو أصحّ اليوم. وإذن، فلنعدّ أنفسنا للغد بشكل صحيح.

 ترجمة حسام الحسين لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الخميس 2 أكتوبر 2014:

http://gulfnews.com/opinions/columnists/how-to-draw-youngsters-to-science-1.1392928

]]>
يجب تطوير التعليم ليوائم هذا العالم المتغيّر بسرعة https://islam-science.net/ar/%d9%8a%d8%ac%d8%a8-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84-3183/ Wed, 01 Oct 2014 00:00:56 +0000 http://islam-science.net/?p=3183 المطلوب هو نقلة نوعيّة في أوساط المعلمين والمربّين؛ ذلك لأنّ عالمنا المعولم، المتصل ببعضه رقميا والمتغيّر بانسيابية، يحتاج إلى عقول جديدة، ولا بدّ للتعليم من أن يتغير ليتكيّف مع الحقائق الجديدة.

 نضال ڨسوم

غولف نيوز – 16 سبتمبر 2014

 لدى معظم النّاس تصوّر تقليديّ جدّا للتعليم. اسأل شخصا كيف يتخيّل طفله في المدرسة وسوف يصف لك فصلا دراسيا يقف فيه المعلم  أمام الطلبة بجانب سبورة (بيضاء، سوداء أو خضراء)، والتلاميذ (بأمل أن يكون عددهم قليلا) جالسين خلف طاولات صغيرة، فرادى أو أزواجاً، صفا خلف صف، يسمعون ويكتبون. واسأل مربّياً (نمطياً) عن أفضل طريقة للتدريس وسوف يتمتم بشيء عن “التعليم النشط” و”التعاونيّ”، وعن التكنولوجيا وأدوات الإنترنت، وأشياء أخرى من الأساليب المبتكرة، لكنّ الحقيقة أنك ستجده غالباً  يقوم بإلقاء دروسه بشكل تقليديّ، محاولا تلقين طلبته أكبر كمّ ممكن من المعرفة.

إن هذا بالفعل ما ذكرته دراسة حديثة حول الإبداع والابتكار في التعليم في الاتحاد الأوروبي حيث خلُصت إلى أنّ :”الطرق التقليدية في التعليم، أي الأساليب المتمركزة حول المعلم، والتدريس الإلقائيّ وأسلوب ” الكتابة على اللوح والسرد”، هي السائدة في أغلبية دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين”.

ففي الواقع، وعلى الرغم من العدد الذي لا يحصى من الوثائق والكتب التي تركّز على طرق التعليم المبتكرة، فلا يزال معظم المعلمين يلجؤون إلى الطريقة التقليدية، أي التدريس والتقييم المباشرين (الامتحان بالورقة والقلم لمعرفة كم من “المعرفة” تم حفظه مؤقتا)، إذ من الأسهل بكثير أن تلقّن الطلبة من أن تشاركهم في العملية التعلّمية، وأيضا من السّهل إعطاء امتحان تقليدي، والذي غالبا ما يأتي مع الكتاب المدرسي، بدل أن  يتم التقييم بطرق ابتكارية. إنّ المعلمين، بدءا من نفسي، يميلون لا شعوريا إلى البقاء على الطريقة القديمة، ويقاومون أي دفع باتجاه طرق أكثر نشاطا في التدريس والتعلّم والتقييم.

لقد أقنعنا أنفسنا بأنّ هذه الطرق التقليدية صالحة (ألا يحصل بعض الطلبة على درجات عالية؟!)، بل واقتنعنا أنها طرق فعّالة  (ألا تتطلّب الطرق الأخرى الكثير من الوقت ونادرا ما تمكّننا من تغطية كامل المنهج المقرّر؟!)، لكنّ الدراسات المتتالية بيّنت لنا أن الطّلبة يتعلّمون بطرق مختلفة جدا عن بعضهم، وهم يشكّلون طيفا واسعا من القدرات، ما يعني أنّ التفاعل والمشاركة هما الأساس لتدريسٍ فعّال خاصّة في عمر مبكّر.

ثم إن عالمنا المعاصر يطرح تحدّيات وأدوات جديدة. فمن جهة، لم تعد الطرق القديمة ذات فعالية للتعامل مع مادة اليوم، ومن جهة أخرى، لم يعد محتوى الدرس هو الجانب الأهمّ في التعليم. لماذا؟ ذلك لأن الكثير من المواد التي ندرّسها متوفّرة ويمكن الوصول إليها (على الإنترنت) بسهولة كبيرة. وكما أقول لطلبتي دوماً: علينا أن نتخلّص من فكرة تخزين المعلومات في عقولنا، ما دمنا موصولين بشكل دائم بالإنترنت عبر الهواتف والألواح الذكيّة التي نحمل في كل لحظة، وبإمكاننا الحصول على كثير من المعلومات عن طريق ويكيبيديا ( أو مصادر أفضل)  في ثوان. أما ما نحتاج أن نطوّره اليوم فعلا فهو قدراتنا على تقييم المعلومة التي نتلقّاها، وتنظيمها وإعادة بنائها بطريقة خلاّقة وثاقبة. ما نحتاجه هو تطويرٌ أكبر للتفكير النّقديّ، والقدرة على مناقشة الحقائق ومحاججة الأفكار في عالم بات يتنفس المعلومات المنهمرة والمتباينة في دقتها ونوعيّتها وهي تتدفّق علينا من كلّ صوب.

في الحقيقة، إنّ كثرة المعلومات الجديدة وتوفّرها بسرعة متزايدة فرضت تأثيراً سلبياً آخر في التعليم: صارت معظم المناهج مثقلة كثيرا، بل والأسوأ، هو ما يطالب المدرّسون طلابهم به (بضغط من الإدارات والوزارت) من معرفة وحفظ ذلك الكمّ الهائل من محتوى المنهاج والذي يتوقّع أن تأتي حوله أسئلة امتحانات نهاية السنة.

هل نتوقع إذن من معلم أن يكون مبدعا ومبتكرا في هذه الظروف؟ الاحتمالان واردان :  نعم، لأنّه أصبح من الواضح أن الطّرق التقليدية القديمة ليست فعّالة، بينما توجد بالفعل أدوات جديدة تستطيع أن تساعدنا في التّدريس بشكل أفضل. من جهة ثانية : لا، إذ في حين يُنتظر من المعلّمين أن يجرّبوا أفكاراً جديدة، فإنّ التطويرالحقيقيّ لن يتم إلا من خلال جهود مركّزة وجماعية من طرف المعلّمين والإداريّين وخبراء التربية وأولياء الأمور لمعرفة ما الذي يصلح وما الذي لا يصلح. والواقع يقول إن المعلّمين يبقون على الطرق التقليدية لعدّة أسباب: فهم لا يملكون الوقت لتجريب أفكار جديدة؛  بل ولديهم صفوف بأعداد كبيرة، بحيث لا يمكنهم القيام بأيّ شيء سوى التدريس التقليديّ، كما أنهم  لا يملكون أيّ حافز للابتكار (فأولياء الأمور ومديرو المدارس لن يرضوا إلا بسجلّ الدرجات المعروف، لا بأيّ “تقييم” ابتكاريّ من نوع جديد)؛ وأخيراً هم يفتقرون إلى الثّقة وفرص التدريب والموارد الضرورية للإبداع.

ومع ذلك، فهناك ما يمكن عمله إذ يتوفّرعدد من الأدوات والطّرق التي أٌثبت نجاحها في حالات مختلفة: التعليم التعاونيّ (الجماعيّ)، والتعلّم المبني على البحث (حيث يتقصّى الطلبة المعرفة من خلال البحث في مسألة معيّنة، يجمعون المعلومات حولها، يشكّلون الفرضيات ويتحقّقون منها، فيتعلّمون من خلال العملية)، وطرق جديدة ” لمعالجة المعلومات” باستعمال المخطّطات والرّسوم البيانية والخرائط، ووسائل أخرى لعرض وحفظ الحقائق المهمّة، والتعليم بالاستكشاف من الطلبة بأنفسهم دون تدخّل مباشر من المعلّم، إلخ.

المطلوب إذن هو نقلة نوعيّة في أوساط المعلّمين والمربّين؛ ذلك لأن عالمنا المعولم، المتصل ببعضه رقميا والانسيابيّ، يحتاج إلى عقول جديدة، ولهذا فعلى التعليم أن يتغير ليتكيّف مع الحقائق الجديدة. يحتاج المعلّمون للتدرّب على التّدريس بهذه الطّرق ذات الفائدة الأكبر والجديدة، وعلى الأقل يجب أن تكون الإنترنت مدمجة مع عمليّة التدريس، لا أن تعامل فقط كمستودع معلومات يمكن تحميلها. وتحتاج المناهج إلى مراجعة وتخفيف وجعلها أكثر تفاعلية وديناميكيّة وأكثر صلة بعالم اليوم.

يحتاج خرّيجونا أن يكونوا مبدعين ومبتكرين في بيئة عملهم المستقبليّ، ولذا يجب علينا نحن المعلّمين أن نريهم أنّ الإبداع والابتكار يبدآن في الصّف.

ترجمة حسام الحسين لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الثلاثاء16 سبتمبر 2014:

http://gulfnews.com/opinions/columnists/evolution-of-teaching-in-fast-changing-world-1.1385419

]]>
ما نتوقعه في عام 2014 https://islam-science.net/ar/%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%aa%d9%88%d9%82%d8%b9%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85-2014-2595/ Mon, 14 Apr 2014 00:00:38 +0000 http://islam-science.net/?p=2595 ريتشارد فان نوردين

قِرَدَة مُعدَّلة وراثيًّا

تأمل مجموعات بحثية عديدة ـ من ضمنها فريق بقيادة عالمة الوراثة إريكا ساساكي، واخْتِصَاصِيّ بيولوجيا الخلايا الجذعية هيديوكي أوكانو من جامعة كيو في طوكيو ـ في تخليق قِرَدَة مُعدَّلة وراثيًّا بعوز مناعي أو اضطرابات دماغية. يمكن لهذا أن يثير قضايا أخلاقية، ولكنه يمكن أن يساعد في علاجات بشرية (نتائج التجارب التي تجرى على الفئران كنماذج دراسية قد تكون غير دقيقة لمثل هذه الاضطرابات). ويمكن لهذا العمل الاستفادة من نظام تصحيح الجينات «كريسبر» CRISPR، الذي شَهِد تطورًا كبيرًا في العام الماضي.

مسابير فضائية

قد تكون المركبة الفضائية «روزيتا» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية أول بعثة ترسل مسبارًا للهبوط على مذنب. وإذا سارت الأمور على ما يرام؛ سوف تهبط المركبة على المذنب Churyumov–Gerasimenko في شهر نوفمبر. سيصبح أيضًا المريخ محل تجارب مزدحم، إذ سوف تصل البعثة المدارية الهندية إلى كوكب المريخ في سبتمبر، في وقت وصول مسبار «ميفن» MAVEN التابع لوكالة «ناسا». وسوف تبلغ مركبة «كيريوسيتي» هدفها أخيرًا، ألا وهو منحدرات أيولس مونس، التي يبلغ ارتفاعها 5.5 كيلومتر؛ لتبحث عن دليل لوجود الماء. وعلى الأرض، تأمل وكالة ناسا إطلاق مكوك؛ لرصد ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

إنجازات عصبية

طوَّر اِخْتِصَاصِيُّ البيولوجيا العصبية ميجيل نيكوليس من جامعة دوك في منطقة دورهام، كارولينا الشمالية، هيكلاً خارجيًّا، يُمكِن التحكم فيه عن طريق الدماغ، ويُتوقَّع أنْ يُمكِّن شخصًا لديه إصابة في العمود الفقري من ركل الكرة الأولى في «كأس العالم» لكرة القدم في البرازيل هذا العام (2014). وفي الوقت نفسه، تُبذل محاولات مع الأشخاص المصابين بالشلل؛ لإعادة توصيل أدمغتهم مباشرة إلى المناطق المشلولة، بدلاً من الأذرع الروبوتية أو الهياكل الخارجية. وعلماء الأعصاب في البحوث الأساسية، متحمسون للتمويل الذي سيحصلون عليه من المشروعات الأمريكية والأوروبية الكبيرة الخاصة بالدماغ، مثل «مشروع الدماغ البشري» الأوروبي.

عقاقير غير تقليدية

في مجال الصناعات الدوائية، تتجه الأنظار إلى النتائج التجريبية لعقارين متنافسين لعلاجات الأجسام المضادة، التي تحشِد الجهاز المناعي للمريض لمكافحة السرطان. العقاران (نيفولوماب، ولامبروليزوماب) يعملان عن طريق تثبيط البروتينات التي تمنع الخلايا التائية عند المريض من مهاجمة الأورام. وفي الاختبارات المُبكِّرة للعقار، أثارت العلاجات مستوى استجابة أفضل في المرضى من عقار إيبيليموماب، وهو علاج مماثل طُرِح في عام 2011 لعلاج الميلانوما.

ثورة متجدِّدة

أشباه الموصلات المعروفة باسم «بيروفسكايت» perovskite تُحوِّل الطاقة الضوئية إلى كهرباء. إنها رخيصة الثمن في تصنيعها، وأظهرت معدلات تحويل أكثر من %15 (قفزة من %4 عندما ذُكِر هذا الإنجاز للمرة الأولى في عام 2009). ونتوقع أن نشهد زيادة مستمرة للكفاءة في هذا العام، ربما تصل إلى %20، وهو الحد الأدنى نفسه للخلايا الفولت ضوئية التجارية، سيليكونيّة الأساس. ويأمل فريق في جامعة أكسفورد، بالمملكة المتحدة، أيضًا في صناعة بيروفسكايت خالٍ من الرصاص.

آمال لمرض نقص المناعة البشرية

في عام 2013، أظهر اثنان من فرق البحث العلمي أن «التحييد الواسع» للأجسام المضادة التي تستهدف مجموعة واسعة من أنواع فيروس نقص المناعة البشرية قضى بسرعة على فيروسات من العائلة نفسها لفيروس نقص المناعة البشرية المتقهقر في القردة. سيتم اختبار هذا العلاج في الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومن المتوقع الحصول على النتائج في الخريف القادم. وفي الوقت نفسه، علاج طفل وُلد وهو يحمل الفيروس العام الماضي قد يؤدي إلى محاولات أوسع للتقنية المستخدمة؛ وذلك عن طريق جرعات عالية من العقاقير المضادة للفيروسات المتقهقرة تُعطَى عند الولادة.

جهاز فك متتابعات مُصغَّر

التكنولوجيا التي تقوم بفك متتابعات الحمض النووي بشكل سريع أثناء مرورها خلال حلقة من البروتينات، المعروفة باسم الثقوب النانوية البيولوجية، ستكون مُتاحة هذا العام بعد عقود من التطوير. تهدف شركة «أكسفورد لتكنولوجيات الثقوب النانويّة» في أكسفورد، بالمملكة المتحدة، إلى الكشف عن البيانات الأولى من جهاز فك متتابعات يُستعمل لمرة واحدة، وهو بحجم شريحة الذاكرة، وقد تم إرساله إلى العلماء لاختباره. تَعِد التكنولوجيا بقراءة خيوط أطول من الحمض النووي عن غيرها (على سبيل المثال.. يمكن أن تكون مفيدة في فك متتابعات العينات المُختلطة من الحمض النووي البكتيري)، وإظهار النتائج في الوقت الحقيقي.

مناخ أفضل

اللجنة الدولية للتغيُّرات المناخية التابعة للأمم المتحدة سوف تقوم بإكمال تقريرها التقييمي الخامس في نوفمبر. نتائج الفريقين العاملين (الثاني والثالث) سوف تُركِّز على آثار تغيُّر المناخ، وكيف يُمكن للمجتمعات أن تتكيف مع تلك الآثار، أو تخفِّف منها (الفريق العامل الأول نشر نتائجه في العام الماضي). وبعيدًا عن المفاوضات الرسمية، يأمل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون في «تعهدات واضحة» تتعلق بالانبعاثات خلال قمة نيويورك في سبتمبر. وفي طور البحث، هناك مشروع كبير لعزل الكربون وتخزينه في كندا ـ بقيمة 1.24 بلیون دولار كندي (1.17 بلیون دولار أمريكي) ـ في محطة باوندري دام التي تعمل بالفحم في ساسكاتشوان، وسيبدأ تشغيلها التجاري في إبريل.

صناعة الموجات

من المفترَض لفريق مركبة بلانك الفضائية ـ التابع لوكالة الفضاء الأوروبية ـ أن يكشف عن بيانات لكيفية اختلاف استقطاب الفوتونات من الأشعة الخلفية الكونية الميكروفية للكون عبر السماء. هذا النمط الخفي يُعتقد أنه تكوّن عن طريق ‹التضخُّم›، والاتساع السريع للكون بعد الانفجار الكبير. وإذا أمكن الكشف عنه، فإن تفاصيلها يمكن أن توفر أدلة على بقايا أمواج الجاذبية، التي يُعتقد أنها شوَّشت المكان-الزمان في وقت مبكر من عمر الكون.

إحياء خلايا جذعية

سوف يبدأ فريق ياباني أولى التجارب الإكلينيكية باستخدام الخلايا الجذعية المُستحِثّة متعددة القدرات هذا العام، ولكن لا يُتوقع الحصول على نتائج في وقت قريب. تقول شركة التقنيات الحيوية أدفانسد سل تكنولوجي في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا إنها ستُفصح عن بيانات من تجربتين باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية البشرية.. اللتين حصلتا فقط على موافقة من المنظمات الدوائية الأمريكية. تشمل التجربتان حَقْن الخلايا الجذعية المستمدَّة من خلايا الشبكية في عيون حوالي 30 شخصًا مصابين بأحد نوعين من العمى التنكسي غير القابل للعلاج.

]]>
لماذا لم تتمكن ناسا من العثور على الطائرة الماليزية؟ https://islam-science.net/ar/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6-2587/ Thu, 10 Apr 2014 00:00:04 +0000 http://islam-science.net/?p=2587 نضال قسوم
لقد اعتبر بعض المعلّقين اختفاء الطائرة الماليزية مؤخرا” أكبر لغز في القرن 21″ (حتى الآن). وقد فتنت القصة (بل المسلسل) العالم بأسره، كما تجلّى ذلك من خلال التغطية الإعلامية العالمية للحدث على مدار الساعة. وحيّر اختفاء الطائرة الخبراء و الناس العاديين على حد سواء، حتى أنه في بعض البرامج الإخبارية على شبكة سي.أن.أن تم تداول سيناريوهات بعيدة المنال وغير عقلانية، من “مثلث برميودا” إلى الثقوب السوداء، وصار البعض يفكّر في تفسيرات فوق-طبيعية…
لكن السؤال الصحيح والمهم الذي تردد مرارا وتكرارا هو: “لماذا لم تتمكن ناسا من العثور على الطائرة الماليزية ؟” حيث أن ناسا تمثل، في ذهنية الجمهور العام، أعلى مستويات البراعة التكنولوجية البشرية. إن هذا السؤال مهم لأنه أولا يكشف عن ريب عميق لدى الجمهور تجاه قدراتنا التكنولوجية، بل أن “مزاعمنا” العلمية هي أيضا مشتبه بها. وفي الواقع، سألني العديد من الناس على تويتر كيف لي الدفاع عن “ادّعاء” وكالة ناسا الوصول الى القمر وإرسال مركبات فضائية الى أطراف المجموعة الشمسية، في حين أنها لا تقدر على تحديد موقع هذه الطائرة أو حتى القول في أي اتجاه سارت بعد فقدان أو قطع الاتصال بينها وبين محطات المراقبة الأرضية.
لقد قلنا فعلا للجمهور أن الإنسانية وضعت آلافا من الأقمار الصناعية في الفضاء، والبعض منها يستطيع رؤية أجسام على الأرض لا تزيد طولا عن حوالي 10 سنتيمتر. وقلنا أيضا أن كل متر مربع من كوكبنا قد تم تعيينه و يمكن عرضه من قبل أي شخص ومن أي مكان (باستخدام برنامجGoogle Earth ). وكنا سمعنا مؤخرا أن معظم المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني يتم تسجيلها وتحليلها من قبل بعض الشركات أو الوكالات. فكيف يمكن أن نفسر للجمهور أن كل هذه التكنولوجيا والقدرات غير قادرة على تحديد موقع طائرة طولها 60 مترا وتحمل 239 شخصا؟ !
حتى نتمكن من الإجابة على هذا السؤال المهم، لا بد من الإشارة إلى بعض الحقائق.
أولا ، لا يتم تعقّب الطائرات بواسطة الأقمار الصناعية، ولكن عن طريق الرادارات. و هناك مساحات واسعة من الأرض لا توجد فيها محطات رادار.
ثانيا، إن الطائرات تستخدم نظام GPS لتحديد مواقعها، ولكن لا يتم نقل هذه المعلومات إلى أي شخص أو مؤسسة. بعض الطائرات تحمل أجهزة تعقب، ولكن هذه لا تستخدم إلا إذا تم تشغيلها وكلّفت أقمار صناعية محددة بمهمة تعقّب طائرة ما.
ولقد قامت الشركة البريطانية إنمارسات، بأقمارها الصناعية الأحد عشر، بتتبع الطائرة الماليزية بعد حوالي ثلاث ساعات من اختفائها من الرادارات، وذلك عبر نظام بيانات على متنها يدعى “ايرو كلاسيك”، وهو ليس نظام تحديد مواقع من نوع GPS. بل إن أقمار إنمارسات هذه ليست مجهزة بنظام GPS . وقد أرسل أحد هذه الأقمار إشارة لا سلكية موجزة إلى الطائرة كل ساعة، وجاءه رد تلقائي ثماني مرات. ومن ذلك تمكن محللّو البيانات من تضييق مسار الطائرة الى طريقين، وكانت تلك عملية صعبة بالنظر الى الزوايا المختلفة التي كان يمكن للإشارات القادمة من الطائرة أن تأتي منها.
إن الأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة للأرض مثل أقمار إنمارسات تدور على ارتفاع 36000 كيلومترا فوق الأرض. ولذا فإنها تغطي مساحات واسعة، ولكنها لا تستطيع رؤية أي قطعة أصغر من عشرات الكيلومترات. أما الأقمار التي توضع في مدارات منخفضة جدا (مئات الكيلومترات فوق سطح الأرض)، فيمكنها أن ترى أجساما صغيرة جدا (عشرات السنتيمترات)، ولكن المساحة التي تنظر إليها في أي وقت هي بضعة كيلومترات مربع فقط.
الآن، إذا انفجرت الطائرة في الجو، وباعتبار سرعتها العالية ووجود رياح قوية، وحسب عدد القطع التي تنقسم إليها، فإن شظاياها يمكن أن تتناثر على مدى مئات الكيلومترات مربع (وهذه مسألة جيدة من فيزياء مستوى الثانوية). وإذا سقطت الطائرة كقطعة واحدة، وحسب زاوية السقوط، فإنه يمكن أن تصل إلى قاع المحيط العميق، وربما تطفو بعض القطع الخفيفة منها. وهذا هو أساسا ما حدث لطائرة الخطوط الجوية الفرنسية 447، التي تحطمت في المحيط الأطلسي في ظروف مماثلة في يونيو 2009.
و أخيرا وليس آخرا، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن محيطاتنا مليئة بالحطام والقمامات من جميع الأنواع، من صناديق بلاستيكية صغيرة الى حاويات كبيرة. والعثور على جسم ما بين جميع تلك المخلفات هو حقا مثل العثور على إبرة في كومة قش، كما يقول المثل.
لذلك لجأت شركة “ديجيتال غلوب” الفضائية، والشركة التابعة لها “تومنود”، إلى المتطوعين للمساعدة في تحليل صور الأقمار الصناعية الخاصة بها والبحث عن أي جسم قد يكون ذي صلة بالطائرة. فالبشر عادة قادرون على القيام بعملية فحص الصور أفضل من برامج الكمبيوتر. لكن مع ذلك تم إخراج عدد كبير من الحالات “الايجابية الكاذبة” (أي أجسام تبدو “جيدة” في الصور ولكن يتبيّن بعد التدقيق أنها “كاذبة”).
وماذا عن الصناديق السوداء الشهيرة التي تسجل جميع معلومات الرحلة ؟ أولا، تلك الصناديق ليست مجهزة بنظام GPS بحيث تسمح لنا بتحديد مواقعها (خاصة بعد سقوط الطائرة). ثانيا، تلك الصناديق ترسل إشارات يمكن التقاطها على بعد 2-3 كم، ولكن فقط لمدة 30 يوما أو نحو ذلك (نظرا لمحدودية طاقة البطارية لديها). في حالة الطائرة الفرنسية، مرت سنتان كاملتان الى أن تم العثور على الصناديق السوداء. ومن المرجح أن تعالج هذه النقائص التقنية ويتم تطوير الصناديق السوداء في المستقبل القريب.
إن اختفاء الطائرة الماليزية كشف لنا أن منظومة النقل والاتصالات والتكنولوجيا الفضائية في عالمنا هي منظومة هشة. لقد حققنا بالفعل تقدما هائلا خلال القرن العشرين، لكننا لا نزال محدودين في كثير من الجوانب. ولكن الحزن والإحباط الذي أصابنا في هذا الحدث المؤسف لا يجب أن يدفعنا إلى التقليل من شأن التقدم الذي أحرزناه أو، لا سمح الله، الى إدارة ظهورنا للعلوم والتكنولوجيا. بدلا من ذلك، ينبغي أن نعمل جاهدين على تحسين أنظمتنا وتصحيح أوجه القصور فيها.
ترجمة مقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الثلاثاء 1 أبريل 2014:
http://gulfnews.com/opinions/columnists/why-couldn-t-nasa-find-that-plane-1.1312022

]]>
زمن النساء في التعليم العالي https://islam-science.net/ar/%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a-2547/ Thu, 03 Apr 2014 00:00:17 +0000 http://islam-science.net/?p=2547 نضال قسوم

عندما أتحدث إلى الناس خارج العالم العربيّ حول التعليم والعلوم في منطقتنا العربية، فإنني أستمتع بمفاجأتهم بأعداد الإناث الملتحقات بالجامعات الخليجية. لقد أظهرت البيانات الأخيرة الواردة في تقرير “الفجوة العالمية بين الجنسين” لسنة 2012، أنّ النساء يشكّلن 84% و76% من طلبة الجامعات في قطر والإمارات العربية المتحدة، على التوالي، وهي أعلى نسب للطالبات الجامعيات في العالم. كذلك هو الحال تقريبا في باقي دول الخليج، ففي الكويت تبلغ النسبة 69%، والبحرين 64%، وفي الجزائر 60%، وفي المملكة العربية السعودية 53%.

لقد زاد التحاق الإناث بالجامعات في جميع أنحاء العالم بشكل كبير خلال العقود القليلة الماضية، وهنّ الآن يفقن الفتيان عدداً في جامعات 90 دولة من بين 134 دولة توفّرت بياناتها. لكن هناك استثناءات ملحوظة في العالم العربي تشمل مصر والمغرب وسوريا، حيث تشكل النساء “فقط” 48% و 46% و 42% من طلبة الجامعات، على التوالي.

والأكثر إثارة للاهتمام تلك الأرقام المعبّرة عن “الدرجات الجامعية الأولى”، أي أعداد الطلبة الذين يحصلون على الشهادة الجامعية الذين لم ينسحبوا من الدراسة سابقاً.

ففي تقرير مؤشرات العلوم والهندسة للعام 2006 يمكننا ملاحظة أنّ 72% من الخريجين في البحرين (في مجالات العلوم والمجالات العلمية وغير العلمية) من الإناث، وفي المملكة العربية السعودية 67% وفي الجزائر 63%. قارن هذه الأرقام مع ما ذكرته أعلاه، ستلاحظ على الفور أنّ الفتيات العربيات ينجحن أكثر بكثير من الفتيان في الدراسة. ومما يؤكّد هذا أيضا نتائج التقييم الدوليّ PISA (وهو اختبار معياريّ يُعطى للطلبة البالغين من العمر 15 عاماً لتقييم مهاراتهم في القراءة والرياضيات والعلوم)، إذ أشارت نتائج هذا الاختبار إلى أنّه في العالم العربي على وجه الخصوص، تتفوّق الفتيات على الفتيان بشكل ملحوظ.

ولكن هذه ليست نهاية القصة، فبمجرّد الانتقال إلى مستويات جامعية أعلى، إلى درجة الدكتوراة، سنجد أنّ نسب الإناث أصغر بكثير: ففي المملكة العربية السعودية، حيث 67% من الدرجات الجامعية الأولى حازت عليها الإناث، فإنّ نسبة من حصلن على درجة الدكتوراة تبلغ 32% فقط؛ أما في المغرب فكانت النسبة 31% ( مقابل 45% للدرجات الدنيا).

ما الذي يفسّرهذه الأرقام وهل هي مفاجئة ؟

يتفاجأ الجمهور الغربيّ بكل تأكيد، لأنهم يميلون إلى النظر الى العالم العربي، وأكثر من ذلك الى منطقة الخليج، كـ”مجتمع محافظ”، حيث “تُظلم” النساء، أو على الأقلّ “لا يُعطَين حقوقهنّ وفرصهنّ”. وبالفعل، تشكّل تلك الأرقام صدمة للجمهور الغربيّ الذي يحمل نظرة نمطية تجاه المجتمع العربيّ، حين يعرض عليه أنّ الفتيات في الجامعات الخليجية أكثر من الفتيان بأربعة أو خمسة أضعاف.

في الواقع، وعندما ننظر بمزيد من الدقة، يمكن تفسير هذه التوجهات وفهمها بشكل كامل.

أولاً، إن هذا جزء من ظاهرة عالمية: في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مثلا تشكلّ النساء 58% من طلبة الجامعات. ثانيا، هناك ارتباط ملحوظ بين نسب الإناث العالية في التعليم العالي ومستوى المعيشة في بلد معيّن (بقياس الناتج المحلي الإجمالي للفرد). إنّ هذا يفسّر انخفاض أعداد الجامعيّات في بعض البلدان مثل الهند (42%) واليمن (30%) على وجه التحديد. لكنه لا يفسّر حالات مثل اليابان (47%) وتركيّا (44%)، حيث يبدو أن ثمة عوامل اجتماعية أخرى تلبع دورا كبيرا.

ثم إن هناك عوامل أخرى تساهم في هذا التوجّه في الخليج ودول عربية أخرى. واحد منها هو سلوك الفتيان والفتيات في المدرسة الثانوية، حيث أن الفتيات ينضجن بشكل أسرع من الفتيان، إلى جانب المعايير الاجتماعية التي غالبا ما يتم تطبيقها بشكل أكثر صرامة على الفتيات دون الفتيان، ما يجعل جدّية الفتيات في الدراسة أكثر، والإخفاق أقلّ بكثير مما هو لدى الفتيان. وهذا ما يُساعد على قبول الفتيات في الجامعات بشكل أكثر يُسراً.

ثانيا، في منطقتنا العربية، لدى الفتيان خيارات عديدة غير متاحة عموماً للفتيات: كالانضمام إلى الجيش أو الشرطة، وإمكانية الالتحاق بشركات ومشاريع عائلاتهم الخاصة، وإذا ما كانوا جيّدين في مستواهم الدراسيّ بشكل كاف، فبإمكانهم الحصول على منح للدراسة الجامعية في الخارج.

ويمكن أيضا ربط الأرقام المنخفضة لمستويات الدكتوراة بالعوامل الاجتماعية والأسريّة. ففي الواقع، معظم النساء في العالم العربي يتزوّجن وينجبن أطفالاً إذا بلغنا من العمر منتصف العشرينيات، ما يجعل السعي لتحقيق درجة الدكتوراة، والتي تتطلب ساعات طويلة من العمل في الجامعة والمنزل، صعباً جدا.
إنّ بروز المرأة في جامعات الخليج والمنطقة العربية هو تطوّر مرحّبٌ به. وكما قال العديد من المشهورين، “علِّم المرأة وسيتعلّم جيلٌ أو أمّة”.

وكما يطرح عددٌ من الناشطين الاجتماعيين، فإنّ فوائد تعليم الإناث متعددة، واسعة النطاق وطويلة الأمد وممتدة للأمة بأكملها. ولكن في المقابل، فإنّ خسارة الكثير من الفتيان ما بين المدرسة الثانوية والجامعة هو أمرٌ يجب أن نوليه اهتماماً جادّاً أيضاً.

ترجمة أ. وعد العباسي (ومراجعة أ. بسمة ذياب) لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الخميس 20 مارس 2014: http://gulfnews.com/opinions/columnists/women-power-in-education-1.1306157

]]>
غوغل صار سيّد العالم https://islam-science.net/ar/%d8%ba%d9%88%d8%ba%d9%84-%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%b3%d9%8a%d9%91%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-2438/ Thu, 06 Mar 2014 00:00:23 +0000 http://islam-science.net/?p=2438 نضال قسّوم

كنت تبنّيت غوغل منذ وقت مبكّر. لقد غيّر غوغل عالم الإنترنت الذي كانت محرّكات البحث فيه حينها (قبل نحو 10 سنوات) أبعد ما تكون عن الكفاءة. (هل تذكرون ” ألتافستا” و ” هوت بوت” و” لايكوس” ؟) لقد كان العثور على ما نحتاجه عملية شاقّة ومملّة، إلى أن أتى غوغل…

بعد ظهوره بوقت قصير، كنت قرأت عن اثنين من طلبة الدكتوراه في جامعة ستانفورد جاءا بطريقة بارعة في الحصول على أدقّ النتائج في البحث على شبكة الإنترنت. وفي الحال، جرّبت ذلك وثبتت صحة الطريقة. وبسرعة قضى غوغل على كلّ منافسيه، إلا “ياهوYahoo ” الذي لا يزال موجودا بشكل صغير جدا، وكذلك “بنغ Bing”، التي هي محاولة ميكروسفت التي جاءت لاحقاً لإيقاف الهيمنة الكلية لغوغل على شبكة الإنترنت.

إضافة لذلك، وجدت غوغل طريقة سهلة وذكية لجني أموال طائلة من عملية البحث. فقد قدّمت AdWords وهي “كلمات إعلانية” والتي تتيح للشركات الإعلان عن “معلومات ذات صلة” جنب نتائج البحث الحقيقية والمجانية. ومن الغريب أنّ كثيراً من الناس ينقرون على تلك “المعلومات” المعلن عنها، منتجين بذلك مردودا ماليّا لكلّ من الشركة المعلِنة وغوغل. ليس هذا فقط، بل وفّر غوغل ما يسمى ب “AdSense” حيث تقدّم فرصة الإعلانات للمواقع الإلكترونية الخاصة، وبالتالي جني المزيد من المال لصالح الجميع بما فيهم غوغل طبعاً.

وهكذا، تدريجياً، أصبح غوغل أكبر شركة في العالم، متجاوزا “أبل” مؤخّراً. لكنّ طموح شركة غوغل كان أكبر من ذلك بكثير، فهي لا تسعى للسيطرة على عالم البيانات فقط، بل تحاول استكشاف مجالات يمكن للبيانات فيها أن تحدث ثورة في حياتنا، وذلك من خلال الجمع بين استثمارات قوية في مجال الأبحاث وبين الإمكانيات التي توفّرها المجاميع الهائلة لبيانات الناس التي بحوزة غوغل.

ينظر الناس لغوغل كمحرك بحث، أولا وقبل كل شيء، وكوسيلة لتوفير بعض المنتجات المفيدة الأخرى، مثل Gmail وخرائط غوغل Google Maps، وغوغل +. في الواقع، توفّر شركة غوغل أكثر من 160 منتجاً (حسب آخر إحصائية)، بما في ذلك نظام التشغيل أندرويد Android الذي يعمل الآن على أكثر من 80 في المئة من الهواتف الذكية في العالم. وتدفع غوغل أيضا متصفّحها “كرومChrome ” بقوة كبيرة وتكسب حصة أكبر وأكبر في سوق المتصفّحات .

ومع كلّ هذا فإنّ غوغل لا تحدّ نفسها بمنتجات شبكة الإنترنت، أو بالحاسوب وتطبيقات الهاتف الذكيّ، بل إنها قد اشترت مؤخّراً شركات عملاقة واستثمرت أموالاً طائلة في علم الروبوت، والذكاء الاصطناعيّ، ونظم تعليمية أعلى، ومجال البحث الطبيّ، على سبيل المثال في المجالات الأبرز. إنّ القاسم المشترك بين كلّ تلك المجالات هو البيانات. فقد أدركت شركة غوغل أنّ ما تحوزه من بيانات، مدعومة بثروة لم يسبق لها مثيل حصّلتها وتستمرّ في تجميعها، يمكنها أن تحوّل مجالات جديدة وبالكامل وتصبح هي الشركة الرائدة فيها بلا منازع.

وهنا تكمن المشكلة! إذ هل ينبغي أن يُسمح لشركة واحدة بالسيطرة على الكم الأكبر من البيانات حول العالم واستخدامه كما تشاء وحصرياً، حتى لو كانت الأهداف والنتائج تبدو جيدة ؟
أنا شخصياً أقدّر وأستخدم وأستفيد منأشياء كثيرة قدّمتها غوغل، ومن ذلك غوغل الباحث Google Scholar، وهو أداة قيّمة للغاية بالنسبة لي، وخرائط غوغل Google Maps وغوغل الأرض Google Earth، مع كل القفزات النوعية التي تحقّقها بانتظام كل تلك التطبيقات الرائعة. ويمكنني أن أذكر عشرات غيرها من مثل تلك الأدوات البارعة بما يجعلني أحيّي غوغل لإنتاجها وتطويرها المستمرّ لهذه الأدوات.

ولكنّي لا أستخدم تطبيق البريد الإلكترونيGmail لغوغل، على وجه الخصوص، لأنه يجمع كلّ معلومة مهما صغرت حول كلّ مستخدم. فغوغل يحفظ نسخة من كل رسالة إلكترونية وكل مرفق ترسلها أو تتلقّاها، ويستخدم ذلك بطرق منوّعة، من دون موافقة أحد. وأدرك أنّ كلاً من بريد ياهو والفيسبوك يجمعان معلومات متعلّقة بي (كلّ رسالة، كلّ “إعجاب Like” ، كلّ موقع أو صفحة أشترك بها)، لكنّي أفضّل أن أرى العديد من الشركات تحوز أجزاء من بيانات حياتي على أن تحوز شركة واحدة فقط كلّ شيء بشكل منفرد!

قبل عقد أو عقدين، قاوم العالم هيمنة أجهزةIBM ، وبالتالي ظهرت العديد من الشركات بمنتجاتها (أجهزة الكمبيوتر المحمولة laptops، والأجهزة اللوحية ” التابلت”tablets ، وغيرها) والتي نعبّر عن امتناننا لها. ومنذ عدة سنوات، ثار العالم ضدّ محاولات مايكروسوفت الاحتكارية للسيطرة على مجال نظم التشغيل والبرمجيات، وهكذا ظهرت “لينوكسLinux ” وولدت أنواع جديدة من البرمجيات، بعضها يستند على شبكة الإنترنت، بمساعدة غوغل…

واليوم، تدور المعركة حول البيانات، وهي أكبر بكثير من المعارك السابقة. هل ينبغي أن نسمح لشركة واحدة بالحصول على جميع المعارف تقريبا (بما في ذلك الكتب التي ألّفت منذ العصور القديمة) عن كلّ شيء وكلّ شخص؟ هل ينبغي على الحكومات فرض قوانين دولية للحدّ من حيازة البيانات واستخدامها؟

إنّ هذا السؤال بحاجة إلى معالجة سريعة. لدى غوغل الكثير من الاستثمارات والبنى التحتية التي ستجعل من المستحيل حتى بالنسبة للحكومات الكبيرة أن تتحدّاها.
إن الإنسانية اليوم على مفترق طرق : فإما أن نسمح لشركة واحدة بأن تصبح بمنزلة “الأخ الأكبر ” و”السيّد الوصيّ”، مع كلّ ما يجلبه ذلك من خير وشرّ، أو أن نختار عالماً أو مجتمعاً مفتوحاً.

ترجمة أ. بسمة ذياب لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الثلاثاء 24 فبراير 2014:
http://gulfnews.com/opinions/columnists/why-google-is-master-of-the-world-1.1295205

]]>
هل الإنترنت هو أكبر اختراع للإنسانية ؟ https://islam-science.net/ar/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%87%d9%88-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%9f-2428/ Tue, 04 Mar 2014 00:00:52 +0000 http://islam-science.net/?p=2428 نضال قسوم
انتهيت مؤخرا من قراءة كتاب ‘التقدم اللامنتهي”، الذي صدر العام الماضي. يقول مؤلفه، بايرون ريس، إن شبكة الإنترنت سوف تسمح لنا قريبا بالتخلص من آفات الجهل والمرض والفقر والجوع والحرب – كلها ونهائيا!
إنّ هذا ادّعاء مذهل من جانبين : أولا، هل من المعقول الاعتقاد أنّ هذه الآفات، وقد وجدت منذ ظهور الحياة والبشر على الأرض، يمكن أن تختفي قريبا (في غضون قرن أو أقل)، و ثانيا، كيف يمكن للإنترنت أن تكون الأداة الفاعلة في القضاء على الأمراض (كلها) والفقر والحرب وغير ذلك؟ لقد أثارت هذه الأطروحة اهتمامي، وقد جاء الكتاب مدعوما ببعض الشهادات المشجّعة، لذلك اشتريت نسخة منذ بضعة أشهر في أحد المطارات، وقد وجدت مؤخّرا بعض الوقت للانتهاء من قراءته.
لقد قدّم المؤلف على مدى 300 صفحة عرضا مثيرا ومسلّيا لتلك المواضيع ولأطروحته وحججه. وعلى الرغم من تفاؤله المبالغ فيه في بعض الأحيان وتقديمه حججا غير معقولة في بعض الحالات، فإنّ القارئ كثيرا ما يندهش من قدرة الكاتب على إقناعنا بأطروحته، على الأقل فيما يخص القضاء على الجهل والمرض.
فكيف سيساعدنا الإنترنت إذن على القضاء على تلك الآفات الكبرى؟
الفكرة الرئيسية هي أنّ الإنترنت لن تتوقف عند كونها أداة عظيمة لتدفق المعلومات والتواصل بين الناس، بل ستسمح لنا قريبا بتخزين كلّ قطعة صغيرة من المعلومات عنا وعن حياتنا، وأنّ تحليل هذه “البيانات العملاقة” سيمكّن الباحثين من استخراج حلول لكل نوع من المشاكل، مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
يذكّرنا الكاتب أنه حتى وقت قريب جدا، كان العديد من الاكتشافات، وبخاصة الطبية منها، قد حصل بشكل غير متوقّع وتمّ الافتراض أنها تصحّ على نطاق واسع. في تلك الحالات الكثيرة، كان الباحثون يلاحظون أن بعض الموادّ تفيد في حالات بعينها، أو ربما كانوا يجرّبون عددا من التطبيقات المختلفة ويلاحظون أن هذه أو تلك تصلح مع بعض المرضى. لكنّ في هذه المنهجية مشكلة مزدوجة : أولا، إن هذا نوع من البحث الأعمى، وهو بالتالي يتطلب وقتا طويلا للوصول إلى حلّ؛ ثانيا، إن مثل تلك العلاجات تنجح في حالات معيّنة فقط وليس بشكل عام، ولا تصلح إلا في بعض الظروف أو عند الجمع بين عوامل محددة. وهنا يأتي دور “البيانات العملاقة” المبنية على تجاربنا الشخصية في العثورعلى مزيد من الحلول وإظهار ما الذي يصلح لأحدهم ومتى، وليس فقط ما يصلح بشكل عام.
يدرك بايرون ريس أنّ هذا السيناريو كله يعتمد على استعدادنا لتقاسم كل ما لدينا من تجارب ومعطيات، وهو ما يسمّيه “الصدى الرقمي لكلّ شخص”، أي معلومات مفصلة عن كلّ منّا يمكن أن تكون مفيدة لأيّ شخص آخر. وإننا بالفعل نقوم بهذا حالياً إلى حدّ ما، مثلا عندما نشتري كتبا عن طريق الإنترنت (من شركة أمازون على سبيل المثال)، أو عندما نقوم بتقييم فنادق أو خدمات أخرى، فتظهر نتائج تقييماتنا ويستفيد منها الزبائن الآخرون لاتخاذ قراراتهم بشأن هذا المنتج أو تلك الخدمة. فماذا لو كنا على استعداد للسماح لهواتفنا المحمولة بتسجيل البيانات تلقائياًعن كلّ تجربة نمرّ بها في الحياة ونشر البيانات عنها على الإنترنت؟
إليكم المثال التالي، لنقل إنني شعرت بألم هذا الصباح، فتناولت دواء ما؛ سيكون من المفيد معرفة ما حدث قبل وبعد ذلك، وربط ذلك بكل الظروف المحيطة بالحالة وبتاريخي الطبي (الشخصي والعائلي) عن طريق الجينوم (الذي يمثّل استعداداتي الجينية) المسجّل سلفا. فإذا عمّمنا هذا المثال على كثير من مجالات الحياة الأخرى، فإننا سنصل إلى فكرة المؤلف عمّا يمكن أن تفعله الإنترنت في مجال الطب وغيره…
وهكذا يرى كاتبنا الإنترنت كأعظم اختراع للإنسان على مدى العصور. إذ خلال عقدين فقط من الزمن، أصبح ضروريا جدا في حياتنا وأعمالنا، حتى أننا لم نعد نتصوّر القيام بأيّ شيء تقريبا دون الاستعانة به. في كتاب يصدر هذا الأسبوع، وهو مجموعة من المقالات بعنوان “ما الذي يجب أن نقلق بشأنه؟” من طرف حوالي مئة من المفكرين الكبار، اعتبر الفيلسوف دانيال دينيت ومؤرخ العلوم والتكنولوجيا جورج دايسون أنّ إمكانية انهيار شبكة الإنترنت هي أكبر قضية مقلقة اليوم…
ليس هناك شك في أنّ الإنترنت هو أحد أكبر الاختراعات البشرية. لكنني لست متأكدا من أنه هو الأعظم. في الحقيقة، من الصعب اختيار اختراع واحد أو اثنين كأعظم ابتكار للإنسانية. فالبعض يرى المضادات الحيوية واللقاحات كأكبر اكتشاف أو اختراع، وذلك لأنها أنقذت عشرات أو ربما مئات الملايين من الأرواح وأدت الى مضاعفة مدة العيش للبشر خلال القرن الماضي.
أمّا أنا فربما سأبدو منحازا بما سأقول، ولكنني أحبّ دوما النظر إلى الأعلى وبمنظور أوسع، حيث تصغر مشاكلنا الدنيوية. إنني أحبّذ النظر إلى الإنسانية والأرض في سياق الكون كله. إذ ماذا يمثّل قرن في “التاريخ الكبير” للحياة والأرض والكون، وهو تاريخ يقاس بمليارات السنين ؟
سيكون تصويتي للتلسكوب، الذي يسمح لنا بالنظر بعيدا في الفضاء وبالتالي إلى الماضي البعيد، مما يعطينا نظرة غير مسبوقة لوجودنا نفسه. أمّا بعد بضعة قرون، عندما نكون قد امتلكنا القدرة على إرسال سفراء إلى الكواكب الموجودة حول نجوم أخرى، فسوف ننظر إلى الصاروخ والمركبة الفضائية على أنهما أعظم أداة اختُرِعت في التاريخ…

ترجمة مقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الخميس 13 فبراير 2014:
http://gulfnews.com/opinions/columnists/internet-isn-t-the-best-ever-invention-1.1290073

]]>
الربيع العربي يمنح الأمل، لكن دون حل سريع https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%8c-%d9%84%d9%83%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%84-%d8%b3%d8%b1-2348/ Thu, 06 Feb 2014 00:00:38 +0000 http://islam-science.net/?p=2348 تقول رنا دجاني: “إن الثورات في ليبيا وأماكن أخرى أنعشت الآمال في تحسين أوضاع العلم في العالم العربي، لكن التقدم سيكون بطيئاً”.

رنا دجاني

جذب النجاح الواضح للانتفاضة الشعبية في ليبيا – بعد أشهر من الصراع – الانتباه من جديد إلى آفاق تغيير جوهري في العالم العربي. إن العِلْم لا يمثل أولوية قصوى للدول التي تخلصت للتوِّ من الحكام الديكتاتوريين، لكن في أعقاب الانتفاضات والاحتجاجات، من الطبيعي أن يرى الباحثون في هذه الدول – وزملاء في الخارج – فرصًا لتحسين الوضع المزري للعلم بصفة عامة في العالم العربي.

ومن غير المرجح حدوث تغيير كبير قريبًا. فبعد مرور ستة أشهر من اندلاع أول هذه الأحداث في العالم العربي، لم يحدث أي تحسن ملموس بالنسبة للعلماء هنا في الأردن. وقد حصلتُ على نفس الانطباع من زملاء في مصر وتونس. إن نوع التغيير المطلوب لتحسين أوضاع العلم سيستغرق بعض الوقت، لكونه يتعلق بإعادة بناء المؤسسات التي توفر البيئة المناسبة، وتمحو العادات السابقة، وتقضي على البيروقراطية، وتغيِّر من طرق التفكير وإعادة تثقيف المواطنين. إن هذا التغيير سيستغرق جيلاً.

وأحد الأمور الإيجابية التي أراها وأشعر بها بالفعل، هو التوجه العام للناس الذي يسوده تفاؤل بأن الأمور ستتغير إلى الأفضل ، في حين أصبح المسؤولون أكثر رفضًا الآن لاستغلال وإساءة استخدام مناصبهم، لأنهم – على الأرجح – سيحاسَبون على أفعالهم. وبالرغم من أن العالم الخارجي ربما يرى عناوين رئيسية في الصحف عن مشروعات كبرى، مثل بناء مؤسسات جديدة، فإن التغيير المطلوب في أوضاع العِلْم في دول العالم العربي لا يتعلق بتحسين بناء المؤسسات، بل ببناء القدرات الفكرية.

إن العالم العربي والإسلامي يذخر بالعقول البارعة، وهو ما يظهر في وجود العديد من العلماء العرب والمسلمين في الجامعات الغربية، حيث يقدمون من خلالها إسهامات علمية عظيمة. تكمن المشكلة في البيئة التي لا تستطيع دعم الإبداع والشغف بالاستطلاع والبحث في عالم المجهول، وهذه كلها عوامل ضرورية لازدهار العلم. ولا يمكن خلق هذه البيئة سوى من خلال التجربة. يجب على المجتمع بأسره أن يمر بتجربة الحاجة للحصول على حلول، وهذا يتطلب حرية. لقد نمت الديكتاتوريات في الدول العربية والإسلامية على الجهل والخوف. غياب االحرية يتسلل إلى المجتمع بأسره؛ ليؤثر ليس فقط على الحياة السياسية، بل على الأمور الأُسَرِيَّة في المجتمع بأسره، وحتى على طريقة تعامل الآباء مع أبنائهم.

أنا واثقة أن الخطوة الضرورية الأولى لتحرير العقول من عادات الماضي هي زرع حب القراءة في أطفالنا الصغار. وبهذه الطريقة سيبحرون في تجارب الآخرين عبر مختلف الأوقات والأماكن، ويدركون أن هناك وسائل أخرى للعيش، ويكتسبوا الاحترام لآراء الآخرين. فحينما يقرأ الأطفال؛ تتوسع آفاقهم، ويبنون الثقة لمواجهة التحديات وخلق الحلول والتفكير بدون عوائق. لقد وضعت برنامجًا يطلق عليه “نحن نحب القراءة” على الإنترنت (www.welovereading.org)، يهدف إلى تعزيز حب القراءة بين الأطفال في العالم العربي، من خلال تدريب السيدات على القراءة بصوت عالٍ أمام الأطفال في بيئاتهم المحلية.

ومن خلال التبرعات والخصومات التي قدمها الناشرون، تمكّنّا من إنشاء 100 مكتبة للأطفال في أرجاء الأردن، وبدأت هذه الفكرة تنتشر في أنحاء المنطقة. وبحلول العالم المقبل، سيكون قد استفاد من هذا البرنامج نحو عشرين ألف طفل.

يتعلم الأطفال كيف يمكنهم تكوين آرائهم بناء على المنطق والاستنتاج. ولكن هذا الأمر يتطلب ممارسة، وهذا ما ينبغي علينا تشجيعه. العديد من الطلاب في جامعتي ام يقوموا بتكوين آراء مستقلة تعكس أفكارهم الأصيلة أبداً. وفي اليوم الذي طلبت فيه من طلابي كتابة مقالات تعبر عن آرائهم، كان هو اليوم الذي أبلغني فيه أحد الطلاب بأنه يشعر أنه إنسان.. إنسان بمعنى الكلمة. هؤلاء هم الأشخاص الذين سيبنون مجتمعاتنا ودولنا، وهم مَنْ سيصنعون الفرق، وسينقلوننا إلى القرن الواحد والعشرين بثقة وتقدم.

وبجانب هذه النقلة الثقافية، فإننا أيضًا بحاجة إلى أن نقيِّم بعناية العلاقة بين الإسلام والعلم، خاصة في مجالات ذات محتوى أخلاقي، مثل الأبحاث الخاصة بالخلايا الجذعية. ويجب أن تقوم لجنة تضم علماء، وفيزيائيين، ورجال دين مسلمين، ومتخصصين في اللغة العربية بوضع إرشادات أخلاقية لعلوم الهندسة الوراثية والحيوية الطبية.

ولقد شكلنا مثل هذه اللجنة في جامعتي. وتشير مناقشاتنا إلى أن الأبحاث في الخلايا الجذعية مباحة في الإسلام، طالما أنها تنفذ بغرض تحسين صحة البشر. ويجب إعادة النظر في هذا الاستنتاج مع استمرار التقدم في هذا المجال.

وهذا النهج متعدد التخصصات ـ وهو جديد على العالم الإسلامي ـ ضروري لمواجهة الركود الفكري الذي يستند إلى التفسيرات الحرفية لمصادر التشريع الإسلامي. إن القرآن ليس كتابًا للحقائق العلمية. إنه يحتوي على آيات تصف الظواهر الحياتية، لكن هذه الآيات تقدم كأدلة على رُقِيِّ وبساطة الخلق. إن الإسلام مرشد روحي للحياة، فهو يعلمنا كيف نعيش في انسجام مع أنفسنا وأقراننا من البشر والعالم. ولا يوجد أي تعارض بين الإسلام والعلم.

يطالبنا الإسلام باستخدام عقولنا لاكتشاف العالم من حولنا. ويدعو الإسلام إلى استخدام المنهج العلمي والمنطق في مقاربتنا للعلم. والبشر هم مَنْ يفسرون آيات القرآن، وهم مقيدون بالمعرفة العلمية السائدة في الحقبة التي تم خلالها تفسير الآية. إن الطريق أمامنا ليس مفروشًا بالورود، والتغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها، بيد أن الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا تُحَقِّرَنَّ مِنَ المعروفِ شيئاً”.

إننا نأمل ـ بشكل معقول ـ أن نرى في ليبيا وفي أماكن أخرى غيرها انتشار أفعال الخير.

رنا دجاني، أستاذ مساعد في علم الأحياء الجزيئي في الجامعة الهاشمية في الزرقاء، الأردن.

هذا العمود نشر في مجلة Nature يوم 31 أغسطس 2011

الترجمة: محمد السيد

التحرير والتدقيق اللغوي: محسن بيومي محمد

]]>
على الليبراليين العرب أنْ يَظَلُّوا داخل اللعبة https://islam-science.net/ar/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a3%d9%86%d9%92-%d9%8a%d9%8e%d8%b8%d9%8e%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%88%d8%a7-%d8%af-2315/ Thu, 30 Jan 2014 00:00:33 +0000 http://islam-science.net/?p=2315 يرى إحسان مسعود أن الأكاديميين الإسلاميين اكتسبوا نفوذًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن بناء العلم بحاجة إلى إسهامات الليبراليين.

إحسان مسعود

بالعودة إلى عام 2006، وجدتُ أنني كتبتُ مقالاً لمجلة “نيتشر Nature ” عن الشكل الذي قد تصبح عليه سياسة الإسلاميين بشأن العلم، وكان هذا ضمن عدد خاص عن الإسلام والعلم، تحت عنوان: “هل يجب أن يظل العالم الإسلامي ضعيفاً من ناحية العلم”.

Masoodوتساءلتُ في هذا العدد.. هل من المتصوَّر أن تتحسن بيئة العلم، إذا انتخَبَتْ دولٌ كثيرةٌ أطباءَ وعلماءَ إسلاميين كأعضاء في البرلمان أو رؤساء؟ يميل الإسلاميون إلى أن يكونوا ليبراليين من الناحية الاقتصادية، لكنهم متشددون في القضايا الاجتماعية، وهم ـ في أغلب الأحيان ـ متعنِّتون في آرائهم عند أي صِدَام بين المعتقَد والعقل. إذن، ما هو موقف الحكومة الإسلامية إزاء حرية التفكير والتعاون الدولي في مجال العلم؟

في الأسابيع الأخيرة، أعاد مستخدمون على موقع “تويتر” الاجتماعي على الإنترنت وآخرون يتابعون أو ينخرطون في موجة الثورات العربية على مدى العامين الماضيين، أعادوا اكتشاف مقالي ووجهوا إليَّ سؤالاً حول تأثير التغيرات السياسية. وتساءلوا ـ على سبيل المثال ـ عمّا يلي.. إلى أي مدى يمكن أن تكون الأحزاب السياسية الإسلامية مستبدة، ورافضة للتسامح مع المعارضة؟.

إن الوقت مناسب الآن لإعادة النظر في هذه القضية، وعرض تحديث موجز بشأنها. لقد تَوَلَّتْ حكومات تابعة لمنظمة الوحدة العربية الإسلامية، ولتنظيم الإخوان المسلمين ـ المنتشر في عموم العالم العربي ـ السلطة في كل من تونس، والمغرب، و تبوَّأوا في يونيو/حزيران الماضي في مصر أعلى منصب على الإطلاق بينها جميعًا، وهو منصب رئيس الجمهورية.

قبل خمس سنوات، أبلغني كمال الهلباوي ـ الذي كان منسقًا لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا (حيث كانت الجماعة محظورة في مصر خلال معظم فترات وجودها منذ نشأتها) ـ بأن سياسة الإسلاميين بشأن العلم ستكون لها ثلاثة أهداف، وهي دعم الدفاع والأمن القومي، وضمان جودة الحياة، “وإثبات” إعجاز الدين الإسلامي. وهذا اختصار لقرون من العلم في ثلاث نقاط خاطفة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. إلى أي مدى سيضطر الإسلاميون إلى تغيير هذا التوجه، بعد أن تخلوا عن الاحتجاجات من أجل السلطة؟ وماذا سيعني ذلك بالنسبة إلى التوقعات الراهنة بشأن العلم في هذه الدول؟

توقَّع العدد الخاص من “نيتشر Nature ” في عام 2006 أن الأكثرية من الحكومات الإسلامية ـ على الأرجح ـ ستتولى السلطة بعد انتخابات حرة، وهو أمرٌ كان القليلون من صُنّاع السياسة الغربيين مستعدين للقبول به. وبالرغم من أن السياسيين الغربيين كانوا على دراية بذلك، إلا أنهم لم يصرحوا به علنًا. والخطأ الذي وقع فيه كاتبو المقال كان الاعتقاد بأن الحكومات الإسلامية ستعوق وتمنع التعاون العلمي، ولكن لحسن الحظ، لا يوجد دليلٌ يُذكَر على ذلك حتى الآن، بل إنَّ التعاون الدولي في مجال العلوم قد يتزايد.

تَرُدّ منظمات ـ مثل المجلس الثقافي البريطاني، والمفوضية الأوروبية، التي تموِّل بالفعل التعاون البحثي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ـ على تساؤلات واردة من ليبيا، والمغرب، وتونس، بشأن كيفية تحديث الأبحاث والتعليم العالي.

قد يعتمد مستقبل العلاقات العلمية للولايات المتحدة مع الدول الإسلامية، الذي تَعَزَّزَ في بادئ الأمر في عام 2009 بتعيين مبعوثيين للعلم، على سياسة الفائز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية هذا العام، وعلى مدى تطور الحكومات الإسلامية في مرحلة ما بعد الثورات.

“الأكاديميين الذين صنعواالثورات يحتاجون أن يثابروا في اللعبة السياسية”

يبدو أن مصر ـ على سبيل المثال ـ تسير على خطى مقترحات الهلباوي، بشأن سياسة العلم. ويركِّز الرئيس المصري محمد مرسي، أستاذ الهندسة السابق في جامعة الزقازيق بمصر، والذي تدرَّب في الولايات المتحدة، على هدف “جودة الحياة”، حيث طالب وزارة البحث العلمي بإعادة إحياء الأبحاث، وتطبيقها؛ لمعالجة مشاكل حضرية، مثل سوء الصرف الصحي، وتلوث الغلاف الجوي، والازدحام المروري.

الأمر الآخر الذي أخطأت فيه “نيتشر Nature ” في عام 2006 كان افتراض أن الحكومات الإسلامية لن تكون لديها نزعة إيجابية تُذْكَر إزاء الحريات، أو التسامح معها. وافترض المقال بأنه لن تكون هناك مساحة تُذْكَر لحرية التفكير، أو عدم وجود حرية على الإطلاق للتفكير والتحدث وتوجيه تساؤلات عن أصحاب السلطة، وهي عناصر مهمة وجوهرية لنجاح العلم.

لا يبدو هذا هو الوضع الآن، بالنظر إلى ما شاهدته في جولات بمصر والمغرب.

في أبريل/ نيسان شاركتُ في ندوة بالإسكندرية عن مستقبل سياسة العلم في مصر، وكان من بين المتحدثين مساعد وزير الدولة للبحث العلمي من القاهرة، لكن مكانة الوزير (والسلطة التي ينطوي عليها هذا المنصب) لم ترهب جمهور الحاضرين من العلماء والطلاب الذين كان يبلغ عددهم 200 شخص، أعمار معظمهم أقل من 30 عامًا.

امتلأت الغرفة ضجيجًا، وسط حالة من السخط، حيث بدأ متحدثٌ بعد الآخر في الصعود إلى المنصة والإمساك بمكبر الصوت؛ لمهاجمة الوزير، قائلين: “كيف لا تزال تحتفظ بمنصب؟، ما هو مرتبك؟ أريد أن أحصل على شهادة الدكتوراة.. ماذا ستفعل من أجل تحسين مستقبلي الوظيفي؟

قبل سنوات قليلة، كان من الممكن أن يؤدي هذا الحدث إلى اعتقالات وتعذيب، لكن الأمور تغيرت الآن تمامًا. اضطر الوزير ـ حينها ـ إلى التصرف على أنه خادم للشعب، وحاول الرد على الأسئلة. لم يكن الوزير سياسيًّا إسلاميًّا، لكن رؤساءه المنتخبين إسلاميون، ويبدو أنهم (حتى الآن) على استعداد لإتاحة المجال للشباب في مصر لتوجيه الأسئلة لأي شخص في السلطة.

إنًّ هذا الأمر قد لا يستمر، فالحركات الإسلامية تميل بطبيعتها إلى أن تكون مستبدة، وبمجرد أن يرى الإسلاميون أنهم ليسوا بحاجة إلى أبناء الجيل الأول من الثوريين، فإنهم قد يتحولون إلى هذا النمط.

ولمنع حدوث ذلك، أو تأجيله، فإن الأكاديميين وغيرهم من النشطاء السياسيين الذين كانوا المحرك الرئيسي للثورات سيحتاجون إلى أن يظلوا جزءًا من اللعبة السياسية. وهناك مخاوف من رجوع هؤلاء المستاءين من بطء وتيرة التغيير إلى وظائفهم اليومية، وتَرْكِهِم الساحة السياسية خالية للإسلاميين الأفضل تنظيمًا.

وإذا كان الإسلاميون متمسكين بالفعل بتحقيق الاستفادة القصوى من المعرفة المتاحة لبناء بلدانهم، فإنهم قد يتعلمون الكثير من الأخطاء التي حدثت في إيران، وباكستان، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، وأماكن أخرى، وربما الأهم من ذلك كله أنه يجب عليهم أن يُوْلُوا أهمية للقيمة التي يمثلها تكوين علاقات مع أولئك المواطنين الذين لا يكونون جزءًا من صفوف الإسلاميين المتدينين.

هذه المقالة نشرت في مجلة “ناتشر Nature ” بتاريخ 9 أغسطس 2012 هنا.

]]>