الإسلام وقضايا العلم الحديث – Islam & Science https://islam-science.net والنهج التربوي Wed, 27 Sep 2017 18:53:21 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.5.18 على المسلمين أن لا يخشوا العلم https://islam-science.net/ar/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-3927/ Wed, 27 Sep 2017 18:53:21 +0000 http://islam-science.net/?p=3927 نضال قسوم

من الملاحظ أنّ اتجاهاً جديداً قد تطوّر ونمى بسرعة في العالم العربي متّخذاً موقفاً سلبياً تجاه العلم يتمثّل في رفض كثير من الناس بعض حقائق المعرفة العلمية على أساس أنها آتية من الغرب (الذي ” لا يمكن الوثوق به”) أو أنها تخالف منطوق الإسلام والقرآن (حسب فهمهم). فحقائق مثل كرويّة الأرض، وأنها تدور حول الشمس (وليس العكس)، وأن كوكبنا وكوننا قديمان جداً (بعمر بلايين السنين) كلها حقائق مرفوضة اليوم من طرف آلاف إن لم يكن ملايين من الناس في عالمنا العربيّ والإسلاميّ.

إنّ حقيقة كرويّة الأرض معروفة منذ 2500 سنة على الأقلّ، بل ولم يكن أيّ مسلم، ذي تعليم جيد خلال العصر الذهبيّ للحضارة العربية الإسلامية، يعتقد أن الأرض مسطّحة. في الحقيقة، فإنّ البيروني (ومنذ حوالى 1000 عام) قاس محيط الأرض بدقّة تبلغ 99.7 % مقارنة بالقيمة المقبولة اليوم. ومع أنّ الفلكيين العرب والمسلمين لم يقدّموا نموذجاً لمركزية الشمس وواصلوا الاعتقاد أن كلّ الأجرام السماوية تدور حول الأرض فإنّ مؤرّخي العلوم يناقشون إلى أيّ مدى اقترب فلكيو المسلمين من نموذج مركزية الشمس، بل واحتمالية تأثيرهم في الفلكيين الأوروبيين الذي توصّلوا في نهاية المطاف إلى أنّ الشمس هي المركز وليس الأرض.

لقد واصل العلم إماطة اللثام عن الكون المدهش والمثير والمختلف تماما عما يخبرنا به حدسنا وما كان أجدادنا ومعلمونا القدامى يعتقدونه وينقلونه للجيل التالي. لقد اكتشفنا ضخامة الكون: فهو يتألف من تريليونات المجرات التي تحتوي كلّ منها على مئات البلايين من النجوم، ومعظمها لديها كواكب تدور حولها، وما الأرض سوى إحدى هذه الكواكب. وإذا تصوّرنا  الشمس بحجم غرفة، فإنّ الأرض ستكون بحجم كرة تنس الطاولة، ​​وسيكون الكون بقطر 1 مليون بليون كيلومتر! وفي المقابل، إذا تصوّرنا الكون بحجم الأرض، فإنّ كوكبنا سيكون بحجم نواة الذرّة أي أصغر بمائة ألف مرة من الخلية، والتي هي بدورها 100 ألف مرة أصغر من الإنسان.

لقد كان الاعتقاد القديم أنّ البشر والأرض والكون كلهم خُلقوا قبل زمن قصير نسبيا، أي قبل فقط بضعة آلاف من السنين، لكن بتنا نعلم اليوم أنّ الكون قد خُلق قبل 13.8 بليون سنة، أما الأرض والشمس وبقية النظام الشمسي فقد ظهرت (وتطوّرت تدريجيا) قبل حوالي 4.6 بليون سنة، وأنّ البشر (كما نعرفهم اليوم) ظهروا فقط قبل حوالى مائتي ألف سنة. وحتى نقدّم تصوّرا للمقياس الزمني لهذه الأحداث العظيمة فلنمثّل تاريخ الكون باعتباره عاماً واحداُ (كما لو كان الكون خُلِق في 1 يناير)، فيكون تشكّل الأرض والنظام الشمسيّ في 1 سبتمبر، وظهور البشر في 31 ديسمبر الساعة 11:52 مساء!

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أشارت اكتشافات “الكواكب الخارجية” (الكواكب حول النجوم الأخرى، خارج نظامنا الشمسي) إلى أنه يجب أن يكون هناك حوالي 10 بلايين من الكواكب شبه الأرضية – في مجرتنا وحدها. ومع أننا لم نجد حتى الآن أيّ كواكب مشابهة حقا للأرض (بدرجة حرارة معتدلة وغلاف جوّيّ وماء سائل، إلخ)، ناهيك عن العثور على أيّ شكل من الحياة (نباتات أو حتى بكتيريا) في أيّ مكان، فإن هناك اعتقاداً على نطاق واسع بوجود أشباه الأرض ولا بدّ لها أن تُكتشف قريباً، بل وربما ستُكتشف الحياة عليها بشكلها البدائيّ على الأقلّ.

يمكن للمرء أن يعطي العديد من تلك الأمثلة التي تصف مدى حجم الكون الكبير والعدد العظيم من الكواكب والنجوم والمجرات التي يحتويها، وتُظهر كم أنّ البشرية حديثة العهد في ظهورها قياساً لكلّ ما في الكون، ما قد يجعل المرء يخلص إلى أنّ العلم يبيّن لنا أننا حبّات مهملة ونكِرة في هذا الكون الهائل، مؤدّياً بنا ربما إلى رفض العلم وقيم الحداثة والعقلانية والرؤية العالمية.

لكنّ تلك ليست هي القصة الكاملة، والاقتصارعلى ذلك الاستنتاج سيكون أمراً متسرعاً جدا. في الواقع، هناك حقائق أخرى كشفها العلم  تخبرنا أنّ الكون ووجودنا فيه مميّزان، ولتوضيح ذلك دعوني أقدّم بعض الأمثلة.

 في حين أنّ حجم الأرض والبشر من الضآلة بمكان، فإنّ الحياة نادرة للغاية في الكون، وقد نكون نحن الجنس الوحيد الممتلك للذكاء والوعي في مجرّتنا. في الواقع، أظهرت الاكتشافات الأخيرة أن المادة العادية (التي نتشكّل منها نحن البشر والأرض والأشياء الأخرى في الطبيعة) تشكّل 5 في المئة فقط من الكون، والباقي هو من “المادة المظلمة” أو “الطاقة المظلمة”. ونحن نعلم اليوم أيضا أنّ الكون منضبط خاضع لشروط دقيقة سمحت بظهور الحياة والذكاء والوعي. فلو كانت وحدات بناء الكون (الجسيمات وما إلى ذلك)، والخصائص الكونية (سرعة الضوء، وقوة الجاذبية، إلخ)، والقوانين الفيزيائية، مختلفة قليلا عما هي عليه، فليس فقط أننا لن نكون هنا، بل لن تكون هناك كواكب أو نجوم، أو خلايا أو كائنات حية، بدائية أو ذكية! وهكذا نفهم الآن لماذا الكون هو بهذه الضخامة، إذ يستحيل أن يكون أصغر بكثير: فهو قد تضخّم (منذ الانفجار العظيم حتى اليوم) حتى وصل لحجمه الحالي على مدى بلايين السنين التي آلت في نهاية الأمر إلى ظهور الإنسان. إنّ كوناً بحجم أصغر بكثير مما هو عليه الحال الآن لا يمكنه أن يحتوي حياة ذكية، إذ لن يكون قد مرّ زمن كاف لتطوّر الحياة وظهور الإنسان على رأس هرمها.

إنّ ما نتعلمه من هذه الاكتشافات هو: أولا، أنّ الكون  أكثر إدهاشاً  مما يمكن أن نتصوّر، وهذا بالنسبة للمسلمين والمؤمنين مصدر كبير لتمجيد الله؛ ثانيا، أنه في حين يتوجّب علينا ألا نفكّر في “مركزيتنا” بالنسبة للكون، فإنّنا (والحياة بشكل عام) ذوو مكانة وأهمية.

ينبغي، إذن،  ألا يخشى المسلمون العلم. صحيح أنه يمكن أن يكشف عن عالم بخصائص مختلفة عما قدّمه التصوّر التقليديّ في الثقافة الإسلامية لكنّه لن يضعضع الإيمان، بل بالعكس، فالقرآن يدعونا للسير والاستكشاف بلا قيود: “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق” (سورة العنكبوت، الآية 20).

كما يجب على المسلمين ألاّ يترددوا في تحديث معارفهم وتجديد رؤيتهم للعالم. إنّ العلم والعقل عطايا رائعة وُهِبناها؛ فلنستثمرها بعمق وثقة، وقد أثبت تاريخ عالمنا العربيّ المجيد أن دينه وثقافته وحضارته يمكن أن تحتضن العلم وكلّ معرفة حقيقية من أيّ مصدر أتت ومن أيّ مَعين فاضت.

ترجمة أ. بسمة ذياب للمقال الصادر بجريدة عرب-نيوز يوم الإثنين 21 سبتمبر 2017: http://www.arabnews.com/node/1166831/columns#

]]>
متى رمضان 1438 – 2017 https://islam-science.net/ar/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-1438-2017-3872/ Fri, 19 May 2017 16:23:56 +0000 http://islam-science.net/?p=3872 في هذه الحلقة القصيرة أجيب عن السؤال: متى سيبدأ شهر رمضان 1438 (2017)، وفقا للمعايير الفلكية العلمية، سواء على أساس إمكانية الرؤية المحلية أو الجهوية أو على أساس التقويم الإسلامي (الأحادي أو الثنائي). شاهدوا.

تأمّل معي هو برنامج علمي تربوي أسبوعي قصير يعرض فيه د. نضال قسوم مواضيع شيّقة للجمهور العام، يصبو من خلاله الى رفع الثقافة العلمية العربية ومواكبة التطورات في العلوم والتكنولوجيا وتصحيح الأفكار والمفاهيم.

__________
تابعونا على شبكات التواصل الاجتماعي:
https://www.facebook.com/NidhalGuessoum
https://twitter.com/NidhalGuessoum

]]>
الأدلة على وجود الله https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-3771/ Tue, 11 Oct 2016 09:39:58 +0000 http://islam-science.net/?p=3771 أناقش هنا مفهومي “الدليل” و”الحجة” فيما يخص وجود الله.. وأعرض أهم الأدلة (أو الحجج) التي قدّمها العلماء والفلاسفة من العصر القديم الى اليوم..

تأمّل معي هو برنامج علمي تربوي أسبوعي قصير يعرض فيه د. نضال قسوم مواضيع شيّقة للجمهور العام، يصبو من خلاله الى رفع الثقافة العلمية العربية ومواكبة التطورات في العلوم والتكنولوجيا وتصحيح الأفكار والمفاهيم.

__________
تابعونا على شبكات التواصل الاجتماعي:
https://www.facebook.com/NidhalGuessoum
https://twitter.com/NidhalGuessoum

]]>
الخطوات المطلوبة لإطلاق عصر إسلامي ذهبي جديد https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b0%d9%87-3710/ Sun, 31 Jan 2016 13:35:09 +0000 http://islam-science.net/?p=3710 نضال قسوم

خلق بيئةٍ أكاديميةٍ صحيّةٍ في العالم الإسلامي هو أمرٌ ضروري إذا أردنا مستقبلا زاهرا..

لقد كانت الإسهامات السّابقة للعالم الإسلامي في العلوم والتعليم رائعة. فقد استمرّ “العصر الذهبيّ” الإسلامي لعدّة قرون وشمل إنشاء الجامعات الأولى في العالم. لكن اليوم تتخلّف معظم الدّول الإسلاميّة كثيرًا عن باقي العالم في مجالات التعليم والبحوث. ويجب أن يتغيّر هذا الأمر إذا أرادت المنطقة مواكبة التطوّر العالمي وتوفير فرص عملٍ مُرضيةٍ وحياةً أفضل لسكّانها المتزايدين.

في الوضع الحالي، لا نجد سوى جامعةً واحدةً من العالم الإسلاميّ، هي جامعة الشّرق الأوسط التقنية في تركيا، ضمن أفضل مئة جامعةٍ في أحد التصنيفات الدولية، وعشرة الى خمسة عشرة أخرى ضمن أفضل 400 جامعةٍ في التصنيفات العالمية المختلفة. وفي حين لا توجد اختباراتٌ دوليّةٌ موحّدةٌ في العلوم والرّياضيات على مستوى الجامعات، فإنّ طلبة الصّفوف الرّابع والثّامن والعاشر في العالم الإسلامي حصلوا على درجات تحت مستوى المعدّل العالمي في العلوم والرياضيات في الاختبارات الدولية المعروفة، بل إن الهوة مع الطّلبة في باقي العالم آخذةٌ في الاتّساع.

علاوةً على ذلك، فإنّ البحوث المنتجة، قياسًا إلى الأوراق المنشورة في المجلّات العالميّة والاستشهادات بها، وكذلك براءات الاختراع، جد منخفضةٌ ولا تتناسب مع عدد السّكان والإمكانيات المالية للأمة؛ فالبلدان الإسلاميّة تنفق في المتوسّط حوالي 0.5% فقط من ناتجها الإجمالي المحلّي في البحث والتّطوير مقارنةً بالمتوسّط العالمي الذي يبلغ 1.78% من النّاتج الإجمالي المحلّي، في حين تصرف الدول المتقدمة حوالي 2%. كما أنّ عدد العاملين في مجالات العلوم في العالم الإسلامي هو أيضًا تحت المعدّل العالمي.

منذ 18 شهرا، قامت لجنة خبراء غير حكومية وغير منتمية، مكوّنة من خبراء دوليين، تم تشكيلها من طرف “مبادرة العالم الإسلامي للعلوم” وبالتعاون مع “مجموعة الصّناعة الحكومية الماليزية للتقنية العالية”، وبتنسيق مني، قامت هذه اللجنة باستكشاف الحالة المؤسفة للعلوم في العالم الإسلامي، وذلك لتحديد كيفية مساهمة الجامعات في تحسين الوضع. ومنطق اللجنة والمجموعات المتعاونة في المشروع هو أن الفهم الأفضل لمختلف المسائل والطرح المناسب للعلاجات الممكنة هو السبيل لإعادة ازدهار العلوم في العالم الإسلامي وإلى تحقيق منافع اقتصادية ومجتمعية بعيدة المدى.

وفي عملنا كلجنة خبراء، قمنا بمراجعة حالة العلوم في جامعات العالم الإسلامي من عدة جوانب، منها الميزانيات المخصصة للبحوث، وجوانب مجتمعية مثل وضع المرأة في الدّراسات والوظائف العلميّة، إضافة الى استعراض شامل والأوّل من نوعه لكيفية تدريس العلوم في جامعات العالم الإسلامي، بما في ذلك الطّرق التعليمية، والكتب الدراسيّة، ولغات التّدريس، والرّقابة على المواضيع “المثيرة للجدل” (مثل نظريّة التّطوّر) ودور الدّين في فصول العلوم.

وفي تقريرٍ لجنة الخبراء الذي صدر مؤخّرًا، فقد وجد أنه بالرّغم من أن حالة العلوم في العالم الإسلامي لا تزال رديئةً عمومًا، فقد تم توضيح الكثير مما يمكن فعله لتحسين الوضع بكفاءةٍ وفعالية. وقدّمت لجنة الخبراء توصياتٍ خاصّةً بالمؤسّسات الأكاديمية، وأخرى لدوائر صنع القرار، والأطراف المعنيّة الأخرى مثل أكاديميات العلوم، وجمعيات الصّناعة، ومنظّمات المجتمع المدني.

وبالنّسبة للمؤسّسات الأكاديميّة، فقد ركّزت لجنة الخبراء على أن يكون الهدف الأكبر هو بناء قدرة الطّلبة على التفكير المبدع والتّقصّي النّقدي. ولتحقيق هذه الغاية، أوصت بتوسيع مناهج التخصصات العلمية لتشمل موادا من العلوم الإنسانية، ومن العلوم الاجتماعيّة، واللّغات والاتّصال. في نفس الوقت، دعت اللجنة إلى اعتماد أساليب تدريس حديثة، تلك التي ثبتت جدارتها عالميّا، منها خاصة الطرق المبنيةٍ على التّقصّي والتعليم الفعّال. وبالتّأكيد، فإنّ أيّ تطوير من هذا النوع يتطلّب توفير تدريب للأساتذة على هذه الطّرق.

ويجب أيضًا تشجيع المدرّسين على تكريس أنفسهم لتأليف الكتب الدراسية والقيام بنشر الثقافة العلميّة في المجتمع، وليس فقط نشر الأوراقٍ البحثيّة. قد تكون هذه التّوصيّة مفاجئةً، نظرًا للحجم المنخفض لإنتاج البحوث في العالم الإسلامي، لكنّ مثل تلك الجهود (التأليف والتثقيف العلمي) ستنتج فوائد واقعيّةً أكثر من التّركيز الأحادي على النّشر، الذي يمكن أن يشجّع بدون قصدٍ على الانتحال وإنتاج العلم المزيّف.

وكذلك أوصت لجنة الخبراء دوائر صنع القرار بمنح مساحةٍ أوسع للجامعات للابتكار (خصوصا في المناهج) والتّطوير (في برامج البحوث والتّعاون)، كلّ بطريقتها الخاصّة، بحسب نقاط قوّتها وضعفها. ومن جهة أخرى دعت اللجنة كلّ المؤسّسات الأكاديمية إلى ترسيخ مبدأ الاستحقاق واجتناب الحيل من نوع الدفع لاتفاقيات “التعاون البحثي” التي تهدف الى زيادة عدد المنشورات بشكل اصطناعي. وينبغي الإدراك دائماً أن اللهث نحو التحسين السريع لتصنيف جامعة ما لا يستحقّ أبدًا المخاطرة بسمعة المؤسسات الأكاديمية على المدى الطّويل.

لا شك أن هذه الخطوات تتطلّب برنامج تغييرٍ تصاعديّ. لهذا أطلقت اللجنة والمجموعات المتعاونة في المشروع نداءً مفتوحًا للجامعات عبر العالم الإسلامي للانضمام تطوّعًا إلى “شبكة التّميّز للجامعات في مجال العلوم” (NEXUS)، التي ستنطلق هذه السنة تحت إشراف اللجنة. وستقوم هذه المجموعة المختارة ذاتيًّا من الجامعات، والتي تؤمن بأنّ التّغيير يجب أن يبدأ من المؤسسات، ستقوم بتنفيذ الخطوات التّي وضعتها اللجنة.

ويكمن الأمل في أنّه بمجرّد أن تبدأ جهود المجموعة الأولى من الجامعات بإتيان أُكُلها، ستنضمّ المزيد من المؤسّسات، وسيخلق الزّخم النّاتج عن ذلك ضغطًا على الوزارات والجهات التّنظيميّة ودوائر أخرى من صناع القرار – وهي التي يمكن أن تكون الأكثر مقاومةً للتّغيير – لاتّخاذ خطوات تكميلية.

يجب أن نعي أنّ الجامعات هي مراكز الفكر النّقديّ والنّقاش الحيوي والبحث العلمي، والمكان الذي لا يتم فيه فقط عرض النّظريّات والحقائق العلمية للجيل الصاعد بل حيث يتعلّم أيضًا تحليل الأفكار والكشف عن العيوب في الطروحات المختلفة والمشاركة في إثراء وتوسيع قاعدتنا المعرفيّة.

وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم الإسلامي تحدّياتٍ غير مسبوقةٍ، فإن خلق بيئة أكاديمية صحيّة هو أمر ضروري وذو أولوية وليس ترفاً أو شيئا مبالغا في أهميته.

 

ترجمة أ. جهاد حسام الدين صوالح محمد ومراجعة أ. بسمة ذياب لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم السبت 16 يناير 2016:

http://gulfnews.com/opinion/thinkers/towards-a-new-islamic-golden-age-1.1654232

]]>
لماذا أدرّس الطلبة المسلمين نظرية التطوّر https://islam-science.net/ar/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%b1%d9%91%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa-3455/ Fri, 08 May 2015 22:19:29 +0000 http://islam-science.net/?p=3455 إن تشجيع الطلبة على تحدي الأفكار أمر حاسم في محاولة إخراج جيل من العلماء المسلمين الذين يتمتّعون بحرية في الفكر

إن بعض المواقف الإشكالية التي تتّسم بها المجتمعات الإسلامية اليوم تجاه العلم الحديث قد تم تبنّيها من جراء عمليّتي العولمة والتحديث السريعين، ومن ذلك ما يتمثّل في رفض نظرية التطوّر. ولكنّ الأمر ذاته ينطوي على فرصة يمكن استثمارها.

أنا أدرّس نظرية التطوّر لطلاب الجامعات في الأردن. وأجد جميعهم تقريبا رافضين للفكرة في البداية. ففي الغالب يكون معلموهم في المدارس قد تجاهلوا النظرية أو تجاوزوا عنها. ومع ذلك، فإن لدى معظم الطلاب استعداداً لمناقشة نظرية التطور، ومع نهاية الفصل الدراسي، تكون الغالبية قد تقبّلت الفكرة.

وإذا كان بإمكان الطلاب المسلمين تحدي الأفكار التي تلقّوها حول مثل هذا الموضوع الأكاديمي المثير للجدل، فإنه يمكنهم أيضا مقاربة جوانب أخرى من حياتهم من خلال التفكير والتساؤل – وليس فقط القبول الأعمى للوضع الراهن. وهذه الأدوات والاتجاهات التفكيرية ذات أهمية حاسمة لتطوير شخصياتهم ولجعلهم مواطنين مسؤولين.

عودة الى تدريسي، يشعرالطلاب في صفوفي بالصدمة في كثير من الأحيان! أنا أرتدي الحجاب، ما يعني أنني ملتزمة دينياً، ولكنهم يسمعونني أؤيد نظرية التطور باعتبارها آلية تشرح تنوّع وتطوّر الأنواع، وأشير إلى تشارلز داروين بصفته عالماً ساهم في فهمنا لظهور الحياة وتنوّعها على الأرض. وأنا في أغلب الأحيان أول شخص مسلم التقوه يقول مثل هذه الأشياء.

وقد اشتكى بعض الطلاب لمسؤولي الجامعة أنني أدعو بما يعارض الإسلام، ولكنّ المسؤولين أبدوا رضاهم تجاهي عندما كنت أثبتت لهم أن نظرية التطوّر هي في الكتب الدراسية المعتمدة في الجامعة، وأن ما أدرّسه في محاضرتي يأتي مباشرة من هذه النصوص. أنا أثني على الطلاب الذين اشتكوا، وذلك لشجاعتهم في الدفاع عما يعتقدون، وقد دعوتهم للجلوس ومناقشة ما يجول في خواطرهم.

وفي تدريسي، أقدم شرحا مفصلا للتطوّر الطبيعي للنبات والاستنبات الاصطناعي. وفي وقت لاحق، نناقش المقاومة التي تكتسبها بعض البكتيريا للمضادات الحيوية، ولقاحات الأنفلونزا وتطوير عقاقير فيروس نقص المناعة البشرية. بعد هذه المناقشات، فإنّ معظم الطلاب يكونون على استعداد لقبول التطوّر باعتباره آلية لظهور جميع الأنواع باستثناء البشر. فهنا يستشهد كثير منهم بآيات قرآنية يتم تفسيرها على أنّ آدم – وبالتالي كل البشر – قد تم خلقهم بشكل فوري. فتبقى مسألة التطوّر البشري من التابوهات، لأن الطلاب ليسوا على استعداد للتخلّي عن فكرة خلق البشر بشكل مختلف. ولكنني أذكّرهم أنّ المسلمين يجب أن يحذُروا من أن يكونوا متغطرسين، وأنّ البشر في الواقع هم فقط جزء من الخلق.

لقد قدّم علماء دين مسلمون، مثل حسين الجسر وأحمد مدحت في ثمانينيات القرن التاسع عشر، كتابات تدعم التطوّر. بل وحتى قبل داروين، كان الجاحظ وغيره قد اقترحوا نظريات تطوّرية بدائية في القرن التاسع. وأشير لطلبتي أنّ هذا التناقض الظاهري ما بين قبول نظرية التطوّر والالتزام بالإسلام لم ينشأ إلا في القرن العشرين، عندما أصبحت أفكار داروين مرتبطة في الأذهان بحقبة

الاستعمار والإمبريالية، والغرب، والإلحاد، والمادية، والعنصرية. وقد اتخذ علماء الدين المسلمون تدريجيا موقفا ضد نظرية التطوّر، وبالتالي تبنّى الجمهور موقفهم. بل وقد اعتمد علماء الدين المسلمون حجج المسيحيين الداعين بالخلق المباشر، ناقلين بذلك الحرب الغربية بين العلم والدين إلى ساحة الإسلام.

ويجادل بعض من طلابي بأن قبول نظرية التطوّر يعني إنكار وجود الله. ولكن ما أقوله هو أنّ نظرية التطوّر لا تناقش أصول الكون. لا أحد يفهم بعد هذه البداية. بالنسبة لي، الله هو البداية. بعد ذلك، فإنّ قواعد المنطق والعلم وما أودع من سنن كونية هي ما قادت تطوّر الكون وما تزال.

ومن خلال تجربتي، أجد أن كثيراً من المسلمين سعداء بهذا الطرح. ولقد التقيت العديد من العلماء المسلمين المتّفقين مع رؤيتي، ولكن لا يصرّحون بذلك علنا خشية أن يتّهموا بإثارة المشاكل. وبعض علماء الدين يبدون تأييدا أيضا، ولكنهم يرغبون بالتدرّج في تغيير الآراء، حتى لا يتّخذ الجمهور مواقف دفاعية وبالتالي يكون التقدم بطيئاً.

وكعالمة مسلمة، فإنّ رؤيتي هي أنّ القرآن الكريم يدعو البشر للنظر والتدبّر في العالم وطلب المعرفة. لكنّ دور القرآن ليس إثبات المكتشفات والنتائج العلمية. فالعلم هو الذي يسمح لنا بالبحث والكشف عن الطرق التي يعمل بها العالم، بينما يوفر القرآن الكريم المبادئ التوجيهية الأخلاقية للقيام بذلك. وفي حالة حدوث تناقض ظاهري بين الحقائق العلمية وتفسيرنا للقرآن الكريم، فعلينا بالعودة إلى كلّ من العلم نفسه (الذي يتطور) وتفسيرنا للقرآن الكريم (وهو عملية ليست محايدة، إذ هي ممارسة إنسانية) للفصل في هذا التناقض. إن هذا النهج لهو عملية مستمرة وانسيابية، ويشكل جزءا لا يتجزأ من منهج الحياة لدى المسلمين.

وسواء قبل الطالب نظرية التطوّر البشري أم رفضها، فإنّ ذلك لا يشكّل فارقاً لدي في كيفية التعامل مع ورقة امتحانه من حيث الدرجات التقييمية. فنحن كمدرسين، هدفنا هو دفع الطلاب ليصبحوا مفكرين مستقلين. فأنا لا أريد لطلابي أن يكتبوا أنهم يتقبّلون نظرية التطوّر فقط لاجتياز الامتحان. بل إنّ ما أريده هو إظهارهم الحجة التي استخدموها للوصول إلى نتيجتهم، حتى لو كان هذا الاستنتاج يؤدي الى رفض التطوّر البشري. أما إذا فعلت خلاف ذلك، فأكون كالذين ينتقدون التطوّر: يفرضون رأيا معيّنا على الآخرين.

إنّ هدفي هو تعليم الطلاب كيفية تطوير منهجية عقلانية لتقييم العالم الطبيعي وللتوصل إلى آرائهم وفرضياتهم ونظرياتهم الخاصة، وليس النقل والنسخ عن الآخرين. إنها دعوة لطرق جديدة للتفكير: رحلة إلى السعي وراء المعرفة، والتي تعدّ واحدا من مبادئ الإسلام الأساسية. وإذا نجحنا في هذا المسعى، فإننا سوف نساهم في خلق جيل من العلماء المسلمين الذين يتمتّعون بحرية التفكير.

د. رنا الدجاني

]]>
إعادة بناء بيت الحكمة الإسلامي https://islam-science.net/ar/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-3721/ Mon, 08 Feb 2016 16:59:01 +0000 http://islam-science.net/?p=3721

تدرك الحكومات الإسلامية أن النمو الاقتصادي، والقوة العسكرية، والأمن الوطني كلها أمور تستفيد إلى حد كبير من التقدم التكنولوجي. وفي السنوات الأخيرة زادت العديد من هذه الحكومات بشكل حاد من تمويل العِلم والتعليم. ولكن برغم هذا، يرى كثيرون ــ وخاصة في الغرب ــ أن العالم الإسلامي لا زال يفضل البقاء في معزِل عن العلوم الحديثة.

الواقع أن هؤلاء المتشككين ليسوا مخطئين تماما. ذلك أن البلدان ذات الأغلبية المسلمة تنفق في المتوسط أقل من 0.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير، مقارنة بخمسة أضعاف هذا المتوسط في الاقتصادات المتقدمة. وهذه البلدان لديها أيضاً أقل من عشرة علماء ومهندسين وفنيين لكل ألف من سكانها، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ أربعين ــ ونحو مائة وأربعين في العالم المتقدم. وحتى هذه الأرقام تميل إلى التهوين من المشكلة، والتي هي أقل ارتباطاً بإنفاق المال أو توظيف الباحثين من اتصالها بالنوعية الأساسية للعلوم التي يتم إنتاجها.

لا ينبغي للمرء بكل تأكيد أن يبالغ في التسرع في اختصاص الدول الإسلامية بالانتقاد؛ فحتى في الغرب الذي يفترض أنه “مستنير”، تنظر نسبة مرتفعة إلى حد مزعج من سكانه إلى العِلم بقدر كبير من التشكك والخوف. بيد أن العِلم في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي يواجه تحدياً فريداً من نوعه؛ حيث يُنظَر إليه باعتباره مفهوماً غربياً علمانيا ــ إن لم يكن ملحدا.

فقد نسي كثيرون من المسلمين المساهمات العلمية البارعة التي قدمها علماء مسلمون قبل ألف عام ــ أو لم يعلموا بها قط. وهم لا يعتبرون العلم الحديث محايداً أو غير متحيز عندما يتعلق الأمر بالتعاليم الإسلامية. حتى أن بعض الكتاب الإسلاميين البارزين زعموا أن التخصصات العلمية مثل عِلم الكون تقوض في واقع الأمر منظومة العقيدة الإسلامية. ووفقاً للفيلسوف الإسلامي عثمان بكر، تتعرض العلوم للهجوم على اعتبار أنها “تسعى إلى تفسير الظواهر الطبيعية من دون اللجوء إلى أسباب روحانية أو ميتافيزيقية، بل استناداً إلى الأسباب الطبيعية أو المادية وحدها”.

الحق أن بكر مصيب تماما. فالسعي إلى تفسير الظواهر الطبيعية من دون اللجوء إلى الميتافيزيقا هو على وجه التحديد وظيفة العِلم. ولكن من الصعب أن نفكر في دفاع عن العِلم أفضل من ذلك الذي عَرَضه قبل ألف عام تقريباً العالِم الموسوعي الفارسي المسلم أبو ريحان البيروني. فقد كتب البيروني: “إنها المعرفة، في عموم الأمر، التي لا يسعى إليها إلا الإنسان، والتي لا يكون السعي إليها إلا في سبيل المعرفة ذاتها، لأن اكتسابها مُبهِج حقا، فهي ليست كغيرها من الملذات المرغوبة من مساع أخرى. ولن يتسنى لنا جلب الخير ودفع الشر إلا عن طريق المعرفة”.

وما يدعو إلى التفاؤل أن عدداً متزايداً من المسلمين اليوم يسلمون بهذا ويقرونه. وليس من المستغرب في ظِل التوترات والاستقطاب بين العالم الإسلامي والغرب أن يشعر كثيرون بالسخط عندما يتهمون بأنهم غير مجهزين ثقافياً أو فكرياً لاكتساب القدرة التنافسية في مجالات العلوم والتكنولوجيا. والواقع أن هذا هو السبب الذي يدفع الحكومات في مختلف أنحاء العالم الإسلامي إلى زيادة إنفاقها بشكل حاد على البحث والتطوير.

بيد أن التصدي للمشكلة بالاستعانة بالمال وحده ليس الدواء لكل العِلل. لا شك أن العلماء يحتاجون إلى التمويل الكافي، ولكن المنافسة على المستوى العالمي تستلزم توفير ما هو أكثر من المعدات اللامعة الأحدث فحسب؛ بل تحتاج البنية الأساسية للبيئة البحثية بالكامل إلى المعالجة. ولا يعني هذا ضمان فهم الفنيين في المختبرات البحثية لكيفية استخدام وصيانة المعدات فحسب، بل يعني أيضا ــ وهو الأمر الأكثر أهمية بمراحل ــ رعاية وحضانة الحرية الفكرية، والميل إلى الشك، وشجاعة طرح الأسئلة غير التقليدية المخالفة للإجماع والتي يقوم عليها التقدم العلمي.

وإذا كان للعالم الإسلامي أن يعود مركزاً للإبداع كما كان في سابق عهده، فمن المفيد أن نتذكر العصر الذهبي للعلوم العربية والذي امتد من القرن الثامن إلى القرن الخامس عشر الميلادي. على سبيل المثال، يصادف عام 2021 مرور ألف عام منذ نُشِر كتاب المناظر للحسن بن الهيثم، وهو واحد من أهم النصوص في تاريخ العِلم. والواقع أن عمل بن الهيثم، الذي كُتِب  قبل ميلاد إسحق نيوتن بأكثر من ستمائة عام، يُعَد على نطاق واسع أحد الأمثلة المبكرة للمنهج العلمي الحديث.

ومن أشهر مراكز الإبداع الفكري في ذلك العصر كان بيت الحكمة في بغداد، الذي كان آنذاك المستودع الأكبر للكتب في العالم. وقد يتشاحن المؤرخون حول ما إذا كان لهذه الأكاديمية وجود حقيقي والوظيفة التي كانت تؤديها؛ ولكن مثل هذه المجادلات ضئيلة الأهمية مقارنة بالقوة الرمزية التي لا تزال تحتفظ بها هذه الذكرى في العالم الإسلامي.

فعندما يتحدث قادة دول الخليج عن رؤاهم حول إنشاء بيت حكمة جديد بمليارات الدولارات، فإنهم لا يشغلون بالهم بما إذا كان أصل الأمر مجرد مكتبة متواضعة ورثها أحد الخلفاء عن والده. فهم يريدون إعادة الحياة إلى روح البحث الحر التي ضاعت في خضم الثقافة الإسلامية والتي باتت الحاجة إلى استردادها شديدة الإلحاح.

بيد أن تحقيق هذه الغاية لا زال يتطلب التغلب على تحديات بالغة المشقة. ذلك أن العديد من البلدان تكرس حصة ضخمة إلى حد غير عادي من التمويل البحثي للتكنولوجيا العسكرية، وهي الظاهرة التي تحركها عوامل جيوسياسية والمآسي التي تتوالى فصولها في الشرق الأوسط، وليس التعطش إلى المعرفة المحضة في حد ذاتها. فهناك أمور أكثر إلحاحاً من البحوث الأساسية والإبداع تشغل أذهان ألمع العلماء والمهندسين الشباب في سوريا اليوم، على سبيل المثال. والواقع أن قِلة من سكان العالم العربي قد ينظرون إلى التقدم في التكنولوجيا النووية الإيرانية بنفس القدر من الاتزان والرصانة الذي ينظرون به إلى التطورات في صناعة البرمجيات في ماليزيا.

ولكن من الأهمية بمكان مع ذلك أن ندرك كم الإسهامات التي تستطيع البلدان الإسلامية أن تقدمها للبشرية بالعودة مرة أخرى إلى رعاية روح الفضول التي تدفع عجلة البحث العملي ــ سواء كان ذلك من قبيل التأمل في أعاجيب الخلق الإلهي أو لمجرد محاولة فهم الأسباب وراء كون الأشياء على ما هي عليه من حال.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Read more at https://www.project-syndicate.org/commentary/muslim-science-renaissance-by-jim-al-khalili-2016-02/arabic#e01EciIwHEAuURqI.99 ]]> إحيــاء جامعــات العالـم الإسـلامـــي https://islam-science.net/ar/%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%80-3692/ Mon, 14 Dec 2015 17:50:23 +0000 http://islam-science.net/?p=3692 مِن أجل تعزيز العلوم، يجب أن تَمنح معاهدُ التعليم العالي ثقافةً واسعة للطلبة، وتزيد من كفاءتهم، حسب قول نضال قسوم، وأطهر أسامة.

نضال قسوم & أطهر أسامة

قامت الحضارة الإسلامية ببناء أقدم جامعة تطبيقية. فقد تأسست جامعة القرويين في مدينة فاس بدولة المغرب في سنة 859 ميلادية، وذلك في بداية العصر الذهبي الإسلامي. وعلى الرغم من هذه البدايات الواعدة، إلا أن جامعات المنطقة الإسلامية اليوم في حال يرثى لها، كما هو موضح في التقرير الذي قمنا بكتابته ونشره في أكتوبر الماضي انظر: (go.nature.com/korli3).

تُعتبر دول العالم الإسلامي، البالغ عددها 57 دولة، وطنًا لحوالي %25 من سكان العالم، أي تلك الدول التي يمثل المسلمون غالبية تعدادها السكاني، والتي تُعتبر جزءًا من منظمة التعاون الإسلامي (OIC). واعتبارًا من عام 2012، بلغ إسهام هذه الدول في براءات الاختراع العالمية نسبة %1.6، و%6 من المنشورات الأكاديمية، و%2.4 من استثمارات الأبحاث العالمية فحسب (انظر: «الإحصائيات الرئيسة»)1,2. كما حاز ثلاثة أشخاص فحسب من دول منظمة التعاون الإسلامي على جائزة «نوبل» للعلوم. واليوم، تستضيف هذه الدول أقل من 12 جامعة مصنَّفة بين أفضل 400 جامعة على مستوى العالم، ولا يوجد لها أي ترتيب ضمن أفضل 100 جامعة على مستوى العالم.

وبغرض تقييم هذه الحالة، قمنا في العامين الماضيين بقيادة فريق عمل دولي غير حكومي، وحيادي، يضم مجموعة من الخبراء، حيث أسَّسته مبادرة علوم العالم الإسلامي. وترأس فريق العمل زكري عبد الحميد، المستشار العلمي لرئيس وزراء ماليزيا. وقد ضم هذا الفريق 12 خبيرًا وباحثًا من جميع أنحاء العالم، من بينهم واضعو سياسات، ونواب مستشارين، وأساتذة، وإعلاميون مختصون بالعلم. وقد أكّد عملنا وجود مشكلات عديدة معروفة على نطاق واسع، وذلك كما أوضحت تقارير الجمعية الملكية لعام 2014 «أطلس العالم الإسلامي للعلوم والابتكار»2. فعلى سبيل المثال.. تُقَدَّر استثمارات دول منظمة التعاون الإسلامي في البحث والتطوير بمعدل متوسط يقل عن نسبة %0.5 من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن ماليزيا وحدها تنفق ما يزيد قليلًا على نسبة %1 من ناتجها المحلي الإجمالي (المتوسط العالمي للإنفاق هو %1.78، كما تنفق أكثر البلدان المتقدمة نسبة تتراوح بين %2، و%3). وإضافة إلى ذلك.. يتأخر طلاب العالم الإسلامي ممن يشاركون في الاختبارات العلمية الدولية القياسية كثيرًا عن نظرائهم في جميع أنحاء العالم، ويبدو أن الوضع يزداد سوءًا3,4.

Research and development in the Islamic World

كما يبين التقرير وَضْعًا أكثر صعوبة، حيث تعتمد برامج العلوم الجامعية محتوى محدودًا، وطرقًا تدريسية عفا عليها الزمن. وفي معظم دول منظمة التعاون الإسلامي يتم توجيه الطلاب في سن 14 عامًا إلى ميول علمية، أو أدبية، ومن ثم يصبح تعليمهم ثنائيًّا تمامًا، بحيث لا يتلقّى طلاب العلوم والتكنولوجيا سوى القليل من العلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، وتعليم اللغة والفنون، والعكس صحيح. وتُعتبر جامعة مالايا في كوالالمبور هي الجامعة الوحيدة في المنطقة التي تقدِّم برنامجًا في «دراسات العلوم والتكنولوجيا».

لكي تصبح جامعات دول التعاون الإسلامي منارات في المجتمع، تحتاج هذه الجامعات إلى النهوض بطرق التدريس، ودمج العلوم التقنية مع العلوم الإنسانية، مثل التاريخ، والفلسفة. ولكي تصبح هذه الجامعات جديرة بالفعل، لابد أن تعمل على تطوير طرق جديدة لتقييم أعضاء هيئة التدريس، ومكافأة الأبحاث القيمة، والتدريس، والتوعية. وحتى يحدث ذلك.. يتوجب على الحكومات إعطاء الجامعات مزيدًا من الاستقلالية.

 الكَمّ، والكيف

تأسست أقدم جامعة تطبيقية في مدينة فاس بالمملكة المغربية في سنة 859 ميلادية. Karol Kozlowski/Alamy

تأسست أقدم جامعة تطبيقية في مدينة فاس بالمملكة المغربية في سنة 859 ميلادية.
Karol Kozlowski/Alamy

جمع فريق العمل خاصتنا بيانات حول الإنتاج العلمي لعشرين دولة من دول التعاون الإسلامي، مثلت بمجملها ما يزيد على نسبة %90 من الإنتاج العلمي الإجمالي لمنظمة التعاون الإسلامي على مدى العقدين الماضيين. وفي الفترة ما بين 1996-2005، ومن 2006-2015، زادت غالبية البلدان إنتاجها إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف من الأبحاث العلمية، حيث زادت إنتاجية دولة قطر بشدة بمعامل مقداره 7.7، وبلغ معامل إيران 7.6، ورغم ذلك.. لا يزال عدد الأوراق العلمية المنتَجة أقل من القيمة المتوسطة للبلدان ذات الناتج الإجمالي المحلي المتماثل للفرد الواحد. وعند دراسة عيِّنة من دول التعاون الإسلامي؛ وجدنا متوسطًا قيمته 4.2 من الأوراق العلمية لكل دولار من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في العقد الأخير، وذلك بالمقارنة بالمتوسط ذي قيمة 8.6 لمجموعة مكونة من أربعة بلدان مناظِرة، مثل البرازيل، وإسبانيا، وكوريا الجنوبية، وجنوب أفريقيا، وإسرائيل (انظر المعلومات التكميلية في: go.nature.com/4o3itm).

الأبحاث الصادرة عن دول منظمة التعاون الإسلامي أقل بكثير من الأبحاث الصادرة عن الدول الأخرى. وقد بلغ متوسط الاقتباسات من الأبحاث 5.7 لكل ورقة علمية في الفترة بين عامي 2006-2015، بالمقارنة بمتوسط 9.7 لجنوب أفريقيا، و13.8 لإسرائيل والبلدان المناظرة في الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد. ولم تتضمن قائمة المائة ورقة علمية الأكثر اقتباسًا منذ عام 1900 باحثًا رئيسًا واحدًا من الأمة ذات الأغلبية المسلِمة (انظر: Nature 514, 550–553; 2014).

«تعاني الفصول الدراسية العلمية نفسها من مشكلات جادة».

إنّ الأبحاث العلمية يجب أن تكون مرتبطة بالاحتياجات الفكرية والعملية للمجتمع، ومُلَبِّيَة لها. ويبدو هذا الهدف المزدوج متواريًا عن الأنظار – وخارج نطاق الاهتمام غالبًا – بالنسبة إلى معظم المؤسسات الأكاديمية في المنطقة الإسلامية. ولكي يكون العلماء والمهندسون مبدعين، ومبتكرين، وقادرين على التعامل مع مسائل الأخلاق، والدين، والغرض الاجتماعي الأوسع للبحث، فإنه يتوجب على الطلاب الحصول على تعليم كُلِّي مدعوم بالعلوم الإنسانية5. وفي هذا الصدد.. تحاول مؤسسات قليلة الربط بين تعليم طلابها، وخلفياتهم الثقافية، والمعرفة المعاصرة. فعلى سبيل المثال.. أطلقت جامعة طهران شريف للتكنولوجيا برنامجًا ضخمًا؛ لدمج التاريخ الإسلامي، والفلسفة، والثقافة، والعلوم، والهندسة معًا، وذلك في أوائل سبعينات القرن الماضي. ولا يزال برنامج الخريجين في فلسفة العلوم في تلك الجامعة هو البرنامج الوحيد المعروف في منظمة التعاون الإسلامي. ولعله ليس من قبيل المصادفة أن تكون الجامعة الأعلى ترتيبًا في تصنيف «تايمز للتعليم العالي» Times Higher Education التي تصنف ترتيب الجامعات على مستوى العالم هي جامعة شريف في أغلب الأحيان، وذلك باعتبارها أفضل جامعة إيرانية، وترتيبها رقم 8 في جامعات منظمة التعاون الإسلامي.

في السنوات الأخيرة، تم تجهيز مؤسسات في المنطقة على غرار مؤسسات العلوم الإنسانية في الولايات المتحدة، وقد صُممت باعتماد الاستثمار طويل الأمد، مع الأخذ بعين الاعتبار الجامعة الأمريكية في بيروت، والجامعة الأمريكية في القاهرة. إحدى هذه المؤسسات هي الجامعة الأمريكية في الشارقة (AUS) في الإمارات العربية المتحدة، التي احتلت المركز السابع هذا العام في تصنيفات QS للجامعات من بين 22 دولة عربية. ونظرًا إلى كونها جامعة محلية بشكل كامل، ومموَّلة ذاتيًّا، دون انتماء رسمي إلى مؤسسة الولايات المتحدة، تتطلب جامعة AUS أن يتبع طلاب العلوم والهندسة ما يقرب من ثلث الدورات الأربعين المطلوبة منهم في العلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، واللغة، والتواصل.

تتبع جامعة حبيب ـ التي تأسست في العام الماضي في مدينة كراتشي بدولة باكستان ـ هذا النهج أيضًا، حيث يتوجب على طلاب العلوم والهندسة أن يلتحقوا بدورات معينة، مثل «فهم الحداثة»، و«الحكمة 1و2»، وهما دورتان متتابعتان، يمكن تسميتهما «الحكمة التقليدية»، فضلًا عن العديد من الدورات الأخرى التي تسعى إلى خلق محترفين شاملين في العلوم والهندسة، بدلًا من أن يكونوا محدودين بأفق واحد. وينبغي أن تحذو المؤسسات التعليمية الأخرى حذو جامعة حبيب.

الابتكار المنهجي

تعاني الفصول الدراسية العلمية نفسها من مشكلات جادة. وغالبًا ما يتم استيراد الكتب الدراسية المستخدَمة في جامعات دول منظمة التعاون الإسلامي من الولايات المتحدة، أو أوروبا. وعلى الرغم من أن محتواها العلمي ذو مستوى رفيع، إلا أنها تتعامل من منطلق التجربة الغربية، وكذلك تستخدم اللغة الإنجليزية، أو الفرنسية، كلغة للتعليم. وهذا يسبب ضررًا للعديد من الطلاب، كما أنه يخلق حالة من الانفصال بين تعليمهم وثقافتهم. ولتشجيع إنتاج الكتب المدرسية المحلية والمواد الأكاديمية الأخرى بجودة عالية، لابد أن تكافئ الجامعات كادر العمل؛ حتى يقوم بإنتاجها، على الأقل بقدر ما تكافئ على نشر الأبحاث.

كما أنّ هناك حقائق أساسية مثيرة للجدل، يتم تهميشها. فعلى سبيل المثال.. يقتصر تدريس مبدأ التطور عادةً على طلاب الأحياء، وغالبًا ما يتم عرضه على أساس أنه «نظرية»، ونادرًا ما يتم ربطه بباقي فروع المعارف. فعلى سبيل المثال.. وجدت إحدى الدراسات الحالية أن معظم الأطباء الماليزيين وطلاب الطب يرفضون مبدأ التطور (انظر: go.nature.com/38cswo)، ويستلزم هذا أن يتم تدريس التطور على نطاق واسع، وأن يتم إظهار مدى توافقه مع الإسلام وثقافته6. ويمكن أن يساعد تدريس فلسفة وتاريخ العلوم في ذلك أيضًا.

وهناك إجماع عالمي على أن التعليم القائم على العلوم الاستقصائية يعزز الفهم المتعمق للمفاهيم والقوانين العلمية، ولكن في معظم جامعات منظمة التعاون الإسلامي لا يزال التدريس القائم على المحاضرة سائدًا. والاستثناءات نادرة في هذا الصدد، فأحدها هو معهد البترول، في جامعة الهندسة بإمارة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، حيث اعتمدت الكلية خبرة عملية مباشِرة، كانت لها نتائج إيجابية على اهتمام الطلاب وتشغيلهم، ولا سيما على النساء.

تكمن المشكلة الأخرى في أن أعضاء هيئة التدريس نادرًا ما يتلقون أي تدريب، أو تقييم في أصول التدريس. وهذا وارد في أي مكان آخر في العالم، ولكن التغيير هو الأصعب في عديد من دول منظمة التعاون الإسلامي، حيث إن غالبية التغييرات في المناهج، وتعيينات أعضاء الهيئة التدريسية وترقياتهم، يتم اعتمادها بقواعد وزارية تقرِّرها اللجان المركزية والبيروقراطية. وهذا يترك حيزًا صغيرًا من الابتكار للجامعات.

طريق المستقبل

تحتاج الجامعات في دول منظمة التعاون الإسلامي إلى مزيد من الاستقلالية؛ لكي ترتقي بنفسها إلى رتبة الجدارة، وأن تسعى إلى التفوق العلمي؛ وعندئذ تقود رياح التغيير نحو مزيد من الشفافية والكفاءة داخل مجتمعاتها، بدلًا من أن تنساق وراءها فحسب. كما أن الجامعات بحاجة إلى تعزيز المقاييس الصحيحة، بحيث لا تشجع ـ عن غير قصد ـ على السرقة الأدبية، والعلم الذي لا ينفع، استجابةً لضغوط الجمهور. ومن الضروري تزويد المنطقة الإسلامية ببيانات متناغمة عن أوضاع طالب العلم، وأعضاء هيئة التدريس، والمناهج الدراسية، وطرق التدريس، ولغة التدريس، إلى آخر مثل هذه الأمور. وهذا أقرب ما يكون إلى ما قام به معهد الإحصائيات في الولايات المتحدة، التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ولكنه قام به على نطاق أدقّ على مستوى الجامعة. ويجب أن يُنجَز هذا العمل برعاية الهيئات الوطنية، أو العالمية، مثل الأكاديمية الإسلامية للعلوم (IAS)، أو المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ISESCO).

«يجب أن تكون هناك حرية للأساتذة؛ لتدريس الموضوعات التي لا يتم تحديدها بدقة من قِبَل الوزارات».

كما أننا ندعو إلى إصلاح المناهج وأصول التدريس المستخدَمة في الجامعات، حيث تحتاج الجامعات إلى تقديم المزيد من تعددية التخصصات، وكذلك تعليم العلوم الاستكشافية. وستكون الانطلاقة الجيدة في تدريب أساتذة الجامعات، مع ورشات عمل حول الأدوات والأساليب الجديدة. ولا بد من كسر الحواجز بين الأقسام والكليات والبرامج الجديدة التي شُيدت. كما يجب أن يمتلك الأساتذة الحرية في تدريس الموضوعات التي لا يتم تحديدها بدقة من قِبَل الوزارات.

هذا.. وهناك جهود شعبية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، تعمل دون أن تتلقى الكثير من الدعم الحكومي على تحفيز الفضول العلمي بين الطلاب من جميع الأعمار. فقد قام أحمد جبار ـ مؤرخ العلوم الفخري في جامعة ليل في فرنسا ـ بتأسيس دورة للدراسة عن بُعْد عبر الإنترنت للمستوى ما قبل الجامعي، وسُميت هذه الدورة «الاكتشافات في العالم الإسلامي»، وهي متاحة بثلاث لغات7، حيث تربط المفاهيم العلمية بالاكتشافات العظيمة، وقصص من العصر الإسلامي الذهبي. ويجب أن يتم توسيع هذه الدورات، وأن تُستخدم من قِبَل العديد من المؤسسات.

كما يجب أن تنفِّذ الجامعات الإصلاحات بشكل فردي. ونأمل أن يساعد الاقتباس من بعض مناطق التميز الصغيرة في الوقت المناسب على تحويل مسار الرأي العام، والرأي السياسي. وهناك سابقة في باكستان.. حيث قامت جامعتان خاّصتان ـ وهما جامعة آغا خان والمستشفى في كراتشي، وجامعة لاهور للعلوم الإدارية اللتان تم إنشاؤهما في ثمانينات القرن الماضي ـ بعمل ثورة في التعليم الطبي، والتعليم التجاري خلال عقد واحد من إنشائهما. وقد بدأ الطلاب في أماكن أخرى بالمطالبة بتطبيق المقاييس التي وضعها هؤلاء الرواد التعليميّون. ويمكن القيام بالشيء نفسه في مجال العلوم.

يُطْلِق فريق العمل خاصتنا دعوة مفتوحة للجامعات في جميع أنحاء العالم الإسلامي، للانضمام إلى شبكة تطوعية من الجامعات العلمية الممتازة (NEXUS)، حيث سيتم تدشينها في مطلع العام المقبل. وسيدير فريق العمل هذه المجموعة المناظِرة، وسيكون مقرها في مكتب المستشار العلمي زكري. ونحن نخطط لأنْ تقوم شبكة NEXUS بإطلاق المدارس الصيفية لمديري الجامعات، وأن ترصد التقدم المنجَز للإصلاحات في الجامعات المشاركة، وأن تُصْدِر بطاقة تقرير الأقران، التي من شأنها أن تقيِّم أداء الجامعات في تحقيق الإنجازات، مما يوضح الإنجازات، ويميزها، وكذلك يحفز الإلهام بشأن إنجازات أخرى.

إنّ التغيير الحقيقي يتطلب العمل على نطاق أوسع من قبل الوزارات، والهيئات التنظيمية، ووكالات التمويل، وهي الكيانات المحتمَل أن تكون أكثر مقاوَمة للتغيير. ومن دون القيام بهذه الإصلاحات الصعبة.. سيبقى حلم النهضة العلمية في العالم الإسلامي على حاله.

Nature (2015) doi:10.1038/526634a | Download PDF | Published online

  1. Royal Society. A New Golden Age? The Prospects for Science and Innovation in the Islamic World (Royal Society, 2010).
  2. Royal Society. The Atlas of Islamic World Science and Innovation (Royal Society, 2014).
  3. Martin, M. O., Mullis, I. V. S., Foy, P. & Stanco, G. M. TIMSS 2011 International Results in Science (TIMSS & PIRLS International Study Center, 2012).
  4. OECD. PISA 2012 Results in Focus (OECD, 2014).
  5. Bloom, D. E. & Rozovsky, H. Liberal Educ. 89, 16–23 (2003).
  6. Guessoum, N. Islam’s Quantum Question: Reconciling Muslim Tradition and Modern Science (IB Tauris, 2011).
  7. Djebbar, A. The Discoveries in Islamic Countries (Éditions le Pommier, 2009).

]]>
علم الفلك في العالم العـربي ‏- من الانطلاقة في العصــر ‏العبّاسي إلى النّهضة في القـرن الحادي والعشرين https://islam-science.net/ar/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-2-3653/ Mon, 09 Nov 2015 16:05:12 +0000 http://islam-science.net/?p=3653 بعث علم الفلك في العالم العربي زمن فجر الخلافة

إن علم الفَلَك حظي باهتمام كبير ومتواصل في الثقافة العربية؛ جاء ذلك بدواع علميّة ذات طابع دينيّ، لأن تحديد القبلة أمر ضروري لإقامة الصّلوات في مواعيدها بدقّة ممّا أدّى إلى الاهتمام بصناعة المزاول لقياس الوقت، وإلى ظهور ما يسمّى باسم علم الميقات الّذي يهدف إلى حساب مواقيت الصلاة، ومحاولة تحديد بداية رمضان وتواريخ الأعياد. وقد عرف العرب جهود علماء الحضارات القديمة في الفلك، وحاولوا تدقيقها وإعادة النّظر فيها وتجاوزها إلى مزيد من المعرفة الدّقيقة. وقد دفع هذا الاهتمام إلى نقلِ كتب الأمم الأخرى إلى اللّغة العربيّة. فكانت التّرجمةُ عن اللّغة اليونانيّة أو السَّنْسِكريتية أو السُّريانية أو الكَلدانيّة من أُولى الإنجازات الرّئيسيّة التي قام بها المسلمون في العلوم الكونيّة بعامّة، وعلم الفَلَك بخاصّة.  وكان لمؤلَّفات إقليدس وأرخميدس وبطليموس الأثرُ الكبير على تفكير العاملين بحقل الرّياضيات، والفَلَك، والجغرافيا، لسنين عديدة. كما شجّع الخلفاء العبّاسيّين الحركة العلميّة وأنفقوا عليها الأموال وكان علم الفلك قد حضي بعناية فائقة حتى أصبح وسيلة الوصول إلى الخلفاء هو معرفة علم الفلك ونجومه [1].

وقد سعى الخليفة أبو جعفر المنصور إلى بعث علم الفلك مستعينًا في ذلك بطائفة من علماء الهند؛ ففي سنة (154هـ/ 770م) حضر إلى بغداد عالم هنديّ ذو رواية واسعة بعلم الفلك مصطحبا معه كتابا في الفلك باللغة السّنسكريتيّة يسمى ” السدهنتا ” او ” السد هانت ” ألّفه أحد علماء الفلك الهنود وقد عرف الكتاب بعد ترجمته إلى العربيّة بكتاب ” السند الهند ” ويشتمل على مقدمّة وجيزة مرفق بها عدد من الجداول الفلكيّة في تحركات الأجرام السّماوية وطلوع ومغيب البروج وقد حسبت هذه الحركات على أسس دورات زمنيّة تضمّ آلاف السّنين.

تأكّد اهتمام المسلمين بالتّجارب العلميّة الفلكيّة من خلال كثرة بناء المراصد الضّخمة والمزوَّدة بالآلات المتنوِّعة والعلماء المتفرِّغين، والتي كانت منتشرة في العالم الإسلاميّ؛ فبخلاف المراصد التي أنشأها المأمون على جبل قَاسيون في دمشق، وفي الشماسيَّة في بغداد، فقد توالى بعد ذلك إنشاء المراصد في أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي؛ فأقام أبناء موسى بن شاكر مرصدًا في بغداد، وفيه استخرجوا حساب العرض الأكبر، وكان مرصد مراغة ببلاد فارس الذي بناه نصير الدّين الطّوسي من أشهر المراصد وأكبرها، واشتهر بآلاته الدّقيقة وتفوُّق المشتغلين فيه، وقد امتازت هذه المراصد بالدقَّة، واعتمد عليها علماء أوربا في عصر النّهضة وما بعده في بحوثهم الفلكيَّة. وإلى جانب تلك كانت توجد مراصد أخرى، مثل: مرصد ابن الشّاطر بالشّام، ومرصد الدِّينَوَرِيِّ بأصبهان، ومرصد ألغ بكبسمرقند، وغيرها كثير]2[ .

وقد استعان العلماء المسلمون في هذه المراصد بآلات وأجهزة ومعدات غاية في الدقَّة وجمال الصنعة يعرفون بها الظّواهر الفلكيَّة، وكثير من هذه الآلات كان من اختراع علماء المسلمين ولم تُعرف من قبلهم، وذلك مثل: ذات الأوتار، وذات الحلق، وآلة الربع المجيب، والربع المقنطر، وذات الشّعبتين، وذات السّمت والارتفاع والحلقة الاعتداليَّة، وأنواع مختلفة من المزاول والمشخّصات لقياس الوقت. كما استعان المسلمون أيضًا بآلات من اختراع الحضارات السابقة، وذلك مثل الأَسْطُرْلاَب، الذي احتفظ باسمه اليوناني، وقد طوَّره المسلمون وصنعوا منه نماذج عديدة، فاخترعوا الأسطرلاب الكرويّ، وأيضًا الزورقيّ، وما زالت كثير من متاحف العلماء تحتفظ بنماذج من هذه الأسطرلابات، وهي تستخدم في قياس ارتفاعات الكواكب عن الأفق، وتعيين الزمن

ومن الأعمال المجيدة والإنجازات الرّائعة التي عملها المسلمون، وتتعلَّق بعلم الفَلك، وجديرةٌ بالذِّكر -تطويرُهم للمزاول الشمسيّة؛ إذ استخرجوا علاقةً أَمْكَنهم بها حسابُ مواقعِ أرقام جميع ساعات النهار على لوحة المزولة، ومعرفة أنصاف السّاعات وأرباعها، وحتى الدّقائق، وذلك بعد أن جرَّبوا معادلاتٍ رياضيّة بحساب المثلَّثات الكرويّة… وقد صنَّف البعضُ في المزاول، نذكر منهم: أبا الحسن علي المرَّاكشي، فقد صنَّف كتابًا فيها، ذكر فيه أصناف المزاول ومنافعها، وقد دخلت هذه المزاول إلى أوروبَّا عن طريق الأندلس.

ومن إنجازات المسلمين الفَلكية كذلك: الرَّسم على سطح الكرة، واكتشافهم كلف الشمس الّذي هو عبارة عن مساحات داكنة نوعا ما على سطح الشّمس تكون حرارتها أبرد من الأجزاء السّطحيّة الأخرى [1].

نهضة علم الفلك في العالم العربي في العصر الحالي

أمام ما يحققه العالم المعاصر من إنجازاتٍ وكشوفٍ متلاحقة ومتسارعة في جميع المجالات وبالأخصّ تلك المتعلَقة بالعلوم الفلكيَّة وأمام تباين مستوى العلوم بالعالم العربي مع عصره الذّهبي، الذي استمرّ من أوائل القرن التّاسع إلى نهاية القرن السّادس عشر ونظرا إلى الحاجة الماسَّة لمواكبة هذه التَّطوَرات في مجال التَّكنولوجيّات والحثّ على النّهضة في مجال العلوم الفضائيّة والفلكيّة على وجه الخصوص لتجاوز الهوّة الواضحة والجليّة في هذا المجال وفي رصد ومتابعة مسارات الأجرام السّماويّة والنّيازك التي تمرّ قريبا من كوكبنا وفوق منطقتنا التي تعتبر ثقبا أسودا.

وأمام المشكلة التي تقف حائلاً دون تطوّر علم الفلك لدى العرب اليوم، وهي نقص الخبرة في إدارة المشروعات العلميّة الكبرى، وهي عنصر ضروري لعمل المراصد والمراكز البحثيّة بفاعليّة. وإذا نظرنا للعدد القليل من التلسكوبات الكبيرة والتي أقيمت في المنطقة خلال الخمسين سنة الماضية لوجدناها ضعيفة الاستخدام، بل وأحياناً غير مستعملة بالمرّة، ونتائجها العلميّة شحيحة. كما أنّه اليوم، لا يوجد في العالم العربي بأكمله مرصد فلكي يحوي تليسكوبًا بقُطْر يزيد على متر واحد، سوى مرصد القطامية بمصر، الذي لا ينتِج سوى القليل جدًّا من الأبحاث القابلة للنشر. [3]

ومن هذا المنطلق وأمام الحاجة الملحّة إلى المرور فورا إلى بدأ العمل على تسريع هذه المساعي نحو تجاوز هذه الهوّة ومواكبة التّطوّرات في مجال علم الفلك والّذي بدوره يحفّز نحو اكتساب التّقنيات والتّكنولوجيّات الأخرى، وبعد المبادرة الأولى لعالم الفضاء الأستاذ الدّكتور نضال قسّوم، الّذي قضّى سنوات كباحث في وكالة ناسا ويدرّس حاليّا في مجال فيزياء علوم الفلك  بالجامعة الأمريكيّة بالشّارقة، والّتي تعتبر رائدة وفريدة من نوعها لتحديد أكثر المواقع في الشرق الأوسط ملاءمة لإنشاء مراصد لدراسة النجوم[4] وكان ذلك رفقة ثلّة من طلبته، فقد تمّ تكوين فريق عمل ثان من خبراء وباحثين في مجال علم الفلك وعلوم المناخ والبيئة لإنجاز مشروع تحديد مواقع بناء وتركيز مراصد فلكيّة بالاعتماد على تقنيات ومعطيات دقيقة لكلّ بلد عربي ويليها في مرحلة ثانية تمكين أصحاب القرار من دراسة متكاملة ودقيقة لبناء هذه المراصد.

أهداف المشروع:

تمّ تحديد أهداف هذا المشروع من طرف فريق العمل الذي يترأّسه الأستاذ الدّكتور نضال قسّوم، وقد تمّ الاتفاق على النّقاط التّالية:

– تحديد ثلاث مناطق مرتّبة تفاضليّا لكلّ بلد من بلدان الشَرق الأوسط وشمال افريقيا

– ترتيب تفاضلي عامّ لكلّ المناطق المختارة

– تقديم ملفّ لكلّ منطقة مختارة يتضمّن الخصائص المناخيّة والتّصوّرات اللاّزمة للمعدّات والاحتياطات الأوّليّة الخاصّة بصيانتها.

– حثّ أولي الأمر على تبنيّ هذا المشروع القيّم من خلال تقديم هذه الدّراسة العلميّة

– تسهيل تركيز المراصد لكلّ بلدان المنطقة من خلال انجاز هذه المرحلة الأولى الهامّة

      الوسائل الهيكليّة للنّهضة

يرى الأستاذ الدّكتور نضال قسوم أن المنطقة العربية بإمكانها أن تستعيد مكانتها في مجال الفَلَك، خاصّةً على المستوى البحثي، إذا وجدت الإرادة والطموح لذلك[3]. ومن أهمّ الوسائل الّتي تمكّن من تسريع هذه الصّحوة، والتي تعتبر الدّعامات الأساسيّة لذلك، نعرض هذا التّصوّر:

– بعث وكالة فضاء عربيّة

– انجاز مرصد فلكي يضمّ عدّة تلسكوبات ويكون منارة عصره من حيث إمكانيّاته وخصائصه

– تنسيق بين بلدان المنطقة لبناء مَراصِد في مناطق متباعدة من حيث التّوزيع ومتكاملة من حيث الأداء

– تجاوز مرحلة الدّراسات والنّظريّات إلى التّطبيقات الفعليّة

 خاتمة

إنّ هذه المبادرة للحثّ على انشاء مراصد فلكيّة بالعالم العربيّ لهي جدّ هامّة ومجدية وخاصّة لو تمّ انجاز مرصد فلكي ضخم يكون منارة بالجهة ويمكّن من استعادة الثّقة للمنافسة ومسايرة العلوم الدّوليّة من خلال الإصدارات والبحوث وممّا يسهم أيضا في اكتساب مهارات وتقنيات وصناعات الكترونيّة في مجالات الإعلاميّة وتطوير وتوسيع دراسات علوم الفضاء في الجامعات العربيّة على غرار نظيراتها الغربيّة وكذلك في إعادة المكانة المرموقة لعلم الفلك في الثّقافة العربيّة.

 رضا القابسي              @RidhaGuebsi

Références

  1.   إنجازات المسلمين في علم الفلك      د. عبدالله  حجازي              03 Novembre 2012        http://www.alukah.net/library/0/45930/
  2.  إسهامات علماء المسلمين في الفلك         د. راغب السرجاني           01 Mai 2006
  3. Guessoum, N. Astrophysics: Time for an Arab astronomy renaissance. Nature 498, 161–164 (2013) http://islam-science.net/حـان-الوقـت-لنـهضـة-فلكـيـة-عربيــة-1180
  4. N.Guessoum and al. Preliminary search for astronomical observatory sites in the MENA region. The Observatory 134: 339-347                          December 2014
]]>
الدّروس المستخلصة من مهزلة “الأرض لا تدور“… https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%84%d8%a7-3377/ Mon, 02 Mar 2015 00:00:35 +0000 http://islam-science.net/?p=3377 نضال قسوم
غولف نيوز – 24 فبراير 2015
الأسبوع الماضي، انتشر بسرعة رهيبة فيديو من ثلاث دقائق لرجل دين سعودي، وتمت مناقشة محتوى الفيديو في جميع وسائل الإعلام (التقليدية والاجتماعية) من لندن إلى أستراليا. بالفعل، كان الموضوع والمحتوى صادمين: “الأرض لا تتحرّك”!
جاء ذلك على لسان الشّيخ بندر الخيبري الذي  تحدّث في تجمّع لطلاّب جامعيين في الإمارات العربية المتّحدة، قائلاً بأنّ الأرض لا تدور حول نفسها ولا تدور حول الشّمس. والأكثر إدهاشا هو أنّه قدّم “أدلّة”  دينية وعلمية على كلامه، إذ أكّد أنه لو كانت الأرض تدور لما تمكّنت الطائرة أبدا أن تصل إلى الصّين، بل ما يكون على الطّائرة إلا أن ترتفع وتقف عموديا وتنتظر الصين لتأتي تحتها ! وليس هذا فقط، بل أضاف: “ويقولون إنّهم ذهبوا للقمر، لكنّ كل ذلك مجرّد ادعاءات هوليودية”.
ولا نحتاج أن نشير الى إن وسائل الإعلام قامت بالاستهزاء من هذا الكلام، ناشرة لمقالات معنونة بـ”أنسوا كوبيرنيكوس”، “افسح المجال يا غاليليو”، “عالم دين سعودي “يثبت” أنّ الأرض لا تدور”، “عالم دين سعودي يصرّح بنظرية جديدة مذهلة”، إلخ. ولمعرفة مدى انتشار ذلك الفيديو يكفي ذكر أنه على اليوتيوب فقط تمّت مشاهدة التسجيل 170 ألف مرّة في أوّل خمسة أيّام من نشره، وأما البحث عن “الخيبري + الأرض” على غوغل فقد أعطى 88200 نتيجة.
لكن لم تكن كلّ الحوارات والتعليقات حول ذلك الفيديو على سبيل السخرية والتهكّم، بل كان هناك أيضاً نقاشات جادّة، وقد تمّ طرح العديد من القضايا، مثل: هل هذه  الحالة التي نحن بصددها مجرّد حالة خاصّة أم هي وجهة نظر واسعة الانتشار؟ هل نجد هذا النّوع من الجهل فقط في الثقافة العربية الإسلاميّة اليوم، أم نجده أيضا في مجتمعات وثقافات أخرى؟ هل من الأفضل أن نتجاهل هذا النوع من الطرح أم علينا أن نردّ على “أدلّته”؟ لماذا يفتقر هذا المحاضر للمعرفة العلمية الأساسية؟ ما الذي ينبغي القيام به لمنع مثل هذه الأمور (حيث يتعرّض طلاّب جامعات إلى تعليم مضلّل بهذا الشكل)؟ إلخ.
ولتوضيح الأمور، يجب أن نشير أولا إلى بعض القضايا: إنّ أي شخص مطّلع على الكتابات الإسلامية المعاصرة يدرك أنّه في الوقت الذي يعتبر فيه مثل هذه الطرح الشاذّ نادرا بين العلماء المسلمين، فإنه يوجد أيضاً عدد من رجال الدّين السّعوديين البارزين، أمثال الشيخ الشهير ابن باز، والشيخ التويجري، والشيخ الفوزان، وغيرهم، الذين سبق وأن أصرّوا على أن الأرض ساكنة، وأنه لا يجوز القول بدوران الأرض أو تدريس ذلك. وقد صدرت فتاوى بهذا الشّأن، لكن تمّ تجاهلها وتم تدريس جميع الطلبة دوران الأرض حول نفسها وحول الشّمس كباقي الكواكب في كل مكان بما في ذلك المملكة العربية السّعودية.
لكننا شهدنا في السّنوات القليلة الماضية عودة لهذا الطرح، من خلال تصريحات لبعض رجال الدّين المصرّين على تفسير القرآن الكريم حرفيا، والذين يعتبرون العلم الحديث مجرّد خطة غربية تسعى لفرض التصوّر المادي للعالم.
هذا النوع من الطرح الأصولي، المعادي للعصرنة وللحركة العلمية، جد مقلق لأنّه يخيّر الشّباب المسلم بين العلم والإسلام، وبالفعل فقد رأينا مقالات نشرت في الإمارات العربيّة المتّحدة خلال الأسبوع الماضي معنونة بـ”العلم والدّين ليسا دائما متوافقين”. وإذا كان هذا صحيحا فنحن أمام خيارين أحلاهما مرّ: فإمّا أن يتبنّى الشّباب شكل تفكير إسلامي منغلق ويرفضون العلم الحديث (أي نهج داعش) أو يختارون العلم والحداثة ويتركون الدّين جانبا.
لقد حاول بعض المعلّقين التّقليل من شأن تلك التّصريحات ووجهات النّظر الشاذة، مشيرين إلى استطلاع للرّأي جرى مؤخراً يظهر أنّه حتّى في الولايات المتّحدة هناك 25% من النّاس يعتقدون أنّ الشّمس تدور حول الأرض وليس العكس. لكن في حقيقة الأمر هذه اعتقادات تنم عن جهل ولا تقدّم على أنها “معرفة دينية” يتم الدفاع عنها من طرف رجال دين وتعرض أمام طلبة جامعات. وحتّى الأقليّة الصّغيرة في الغرب التّي تؤمن بأنّ العالم لا يزيد عمره عن حوالي 6000 سنة، اعتماداًعلى قراءة حرفية لـ”الكتاب المقدس”، ليس لها أي تأثير يذكر في الإعلام أو في الجامعات.
الآن، هل يجب ببساطة تجاهل هذه التصريحا ؟ لا أعتقد ذلك. بالعكس، نحتاج لمناقشة كل هذه التّصريحات علناً وبحجج قويّة لإقناع الطّلبة والعامّة. وإلاّ فإن الكثير من الشّباب سيتعرّضون فقط لوجهة النّظرالشاذّة تلك، بل وقد تم بالفعل اقتناع الكثيرين منهم بها حينما لم يسمعوا بالحجج المعارضة لها. من المؤسف أنّنا مضطرون، ونحن في القرن الحادي والعشرين، إلى أن نوضّح للناس دوران الأرض، ولكننا لا نستطيع المخاطرة بانتشار الفكر الأصولي أكثر.
لكن لماذا يجهل البعض من علماء الدّين ما يتمّ تدريسه من مثل تلك الحقائق العلمية الأساسية في المدارس الإبتدائية؟ أعتقد أنّ ذلك عائد إلى المنهج المنغلق والذي عفى عليه الزّمن ولكن لا يزال يلقّن في العديد من المدارس والمعاهد الإسلاميّة، على الأقل في بعض الدّول (المملكة العربية السّعودية وباكستان).
إنّ إصلاح المناهج هو ضرورة ملحّة، يتم بموجبه تقديم العلوم الأساسيّة (علم الفلك، الجيولوجيا، البيولوجيا) للعلماء المسلمين المستقبليين. ليس هذا فحسب، بل يجب أيضا تعليم التأويل (التفسير الحصيف للنّصوص الدينية) وطرق التّحليل النّقدي، حتّى يتعلّم رجال الدّين كيفية التّعامل مع الموضوعات التّي قد تحتمل تناقضات ظاهرية (بين العلم والنص). في الحقيقة، إن نهج التفسير الحرفي للنّصوص المقدّسة (في الإسلام وفي الأديان الأخرى) قد أنتج آراء ومواقف خطيرة في مختلف الموضوعات التّي تخصّ المجتمع والثّقافة.
لو كان الخيبري قد حظي بدراسة بعض أساسيات الفيزياء وعلم الفلك، ناهيكم عن مختلف التأويلات لما استشهد به من آيات قرآنية، لما كان قد ذكر “أدلّته” المضحكة على عدم دوران الأرض حول نفسها أو حول الشّمس.
كلّ يوم تظهر لنا مجالات جديدة تتطلّب المزيد من العمل والتعاون بين المدرّسين، والعلماء، وخبراء الإعلام، وعلماء الدّين، فالجهل وانغلاق الفكر لم يعودا مختبئين، بل لقد انفجرا في منطقتنا.
ولذا فإننا نحتاج لتركيز الجهود بشكل أكبر لما فيه مصلحة أجيالنا المستقبليّة.
ترجمة أ. جهاد حسام الدّين صوالح محمد ومراجعة أ. بسمة ذياب لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الثلاثاء 24 فبراير 2015:
http://gulfnews.com/opinions/columnists/lessons-learned-from-the-earth-does-not-rotate-debacle-1.1461385

]]>
العلم والنهضة العربية https://islam-science.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-2278/ Thu, 23 Jan 2014 00:00:11 +0000 http://islam-science.net/?p=2278 في حين ركّزت الأحداث الأخيرة في العالم العربي على التقلبات السياسية، تبدو المنطقة الآن بحاجة ماسة لثورة جديدة؛ لإعادة تشكيل ثقافة التعليم والأبحاث، استنادا إلى قول أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل، وشريف صدقي.

أحمد زويل & شريف صدقي

في السنوات القليلة الماضية، ركّزت الصحوة التي اجتاحت الوطن العربي -من خلال ما عرف باسم “الربيع العربي”- على البعد السياسي من التغيير المجتمعي. وفي حين تبدأ عملية التحول بالديمقراطية، إلا أنها لا تنتهي هناك. على الرغم أن الانتفاضات الشعبية قد جلبت تغييرات سياسية، إلا أن تغيير ثقافة التعليم لا يزال بحاجة إلى ثورة جديدة. ففشل التعليم العربي من الأسباب المميّزة الكامنة وراء سخط الشباب في المنطقة، وله عواقب ثقافية واقتصادية وسياسية خطيرة.
إن وضع العالم العربي في مجال العلوم والتعليم غير مقبول. فإسهامه في مجال الأبحاث العلمية الدولية غير ذي أهمية، والجامعات العربية لا تحتل عادة أي مكان بين أفضل 500 مؤسسة تعليمية عالمية. ومن اللافت للنظر أنه من العرب البالغ عددهم 350 مليون مواطن، لا يزال 25-40٪ منهم أمّيّا، في حين تُعرّف مهارات الكبار في العصر الرقمي الآن من حيث معرفة القراءة والكتابة والحساب، وحل المسائل.
في مصر، التي تضم أكبر عدد من السكان في البلدان العربية، يحصل مئات الآلاف من الطلاب على تعليم جامعي لا يتناسب والعالم الحديث، كما تخلو السوق العالمية من أي منتج تكنولوجي “صُنع في بلد عربي”.
ومن السذاجة بمكان أن نعزو هذا إلى سبب واحد، مثل التمييز الزائف بين الإيمان والمنطق. فمن وجهة نظر وراثية؛ لا يختلف العرب عن أي عرق آخر، والذكاء لا يقتصر جغرافيا على منطقة دون سواها. وقد كان العرب والمسلمون في إسبانيا، وشمال أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، بوضوح، في قمة الحضارة عندما كانت أوروبا المسيحية غارقة في العصور المظلمة.
إن أسباب هذا النقص في السعي والإنجاز عديدة؛ وتتضمن الاستعمار، والفساد، والثغرات الدستورية المقيّدة لحرية الإنسان وحرية الفكر. وعلى مدى عقود، سبَّب استخدام الدين في السياسة والسياسة في الدين ضبابية في الأهداف الوطنية، وأدى لتحويل الاهتمام عن القضايا الحقيقية التي تواجه الدول العربية.
إن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة ليس “ما الخطأ الذي حدث؟”، بل “ما الذي يمكن القيام به الآن؟”، يجب أن تحدث تغييرات ثورية، لا تدريجية، في التعليم والفكر العلمي، بثلاثة عناصر أساسية لتحقيق تقدم.

شريف صدقي

الأول: هو بناء الموارد البشرية من خلال استعادة التعلّم، وضمان المشاركة الفعّالة للمرأة في المجتمع، وإصلاح التعليم.
الثاني: هو ضرورة إصلاح الدستور الوطني؛ للسماح بحرية الفكر، ولتبسيط البيروقراطية وترشيدها، ولتطوير نظم تستند إلى الكفاءة، ووضع قوانين ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ.
الثالث -وهو الأكثر واقعية-: وجوب ضمان الدستور تخصيص أكثر من 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد لصالح ميزانية البحث والتطوير. وفي ضوء الثورات الأخيرة في مصر وتونس وأماكن أخرى، فإن هذه التغييرات ممكنة.
من هذا المنظور، تبقى الثروة البشرية هي الهدف الأسمى. يحتاج العالم العربي إلى رعاية جيل جديد من المهنيين القادرين على التفكير الناقد والإبداعي، جيل مسلح بالمعرفة المعاصرة للعلوم والتكنولوجيا، وبالتخصصات الجديدة الناشئة في العلوم الفيزيائية والطبية والاجتماعية.
إن مثل هذا الكم من المعرفة سيعين على تحديد الحلول للمشاكل الأساسية التي تواجه المجتمع وتنفيذها. فالبحث في مجال الطاقات البديلة، والموارد المائية، أو تصميم الأدوية يمكن أن يحقِّق عددا كبيرا من الفوائد والمكافآت الاجتماعية؛ نتيجة النمو الاقتصادي للبلاد، والمشاركة في السوق العالمية.
يجب أن تبدأ التغييرات من جذور نظام التعليم، الذي يقوم على التلقين، ويركز على كمية المعلومات المقدمة للطلاب لا على نوعيتها. يجب استبدال هذا النظام بآخر قائم على الجدارة، يهدف إلى تشجيع التفكير الحر والإبداعي، وترافقه تجارب عملية.

“لن تكون النهضة في العالم العربي ممكنة دون اعتراف حكومي حقيقي بالدور الحاسم للعلم في التنمية”

ويحتاج مشهد تمويل البحوث وإدراك أهميتها إلى إصلاح أيضا. وقد ثبت أن العرف المتّبع في هذه الأيام -بالاعتماد على عدد المنشورات لتحديد المرشحين المؤهلين للترقية الأكاديمية- ذو أهمية ضئيلة، ويجب استبداله بإطار عملي لتحديد الإسهامات الأصلية والمبتكرة. أخيرا، يجب أن تكون هناك صلة قوية بين القطاعين الأكاديمي والصناعي؛ لتعظيم الفوائد المتبادلة المتوقَّعة بين البحوث الأساسية والمصالح الصناعية، على الصعيدين العالمي والمحلي.
في مصر، تم إعداد المشروع الوطني الرائد للنهضة العلمية “مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا” في عام 2011؛ ليتضمن هذه المفاهيم في التعليم والبحوث والتأثير الصناعي. ويجري تمويل هذا المشروع عن طريق تبرعات الشعب والحكومة المصرية. في قلب هذه المدينة توجد جامعة العلوم والتكنولوجيا، التي يتمثل دورها الرئيسي في اجتذاب الطلاب الموهوبين من جميع أنحاء البلاد، وتقديم مناهج أكاديمية فريدة من نوعها في مجالات العلوم والهندسة المتطورة.
تضم الذراع الرئيسية الثانية من المشروع معاهد بحوث يعمل فيها علماء عالميون، ويرتبون أولويات البحوث بما يتماشى مع المشاكل الوطنية الأساسية. هذه المعاهد مجهّزة بأحدث المعدات، وهي تمثل مجموعة واسعة من مجالات التخصص، بما في ذلك تكنولوجيا النانو والهندسة البيئية، والطاقة المتجددة، والفضاء وتكنولوجيا الاتصالات، وعلوم المواد والعلوم الطبية الحيوية، وفيزياء الأرض والكون.
أما المكوّن الرئيسي الثالث والأخير فهو “هرم التكنولوجيا”، وهو المسؤول عن إيصال نتائج البحوث إلى التطبيقات الصناعية. وهو مصمّم لتأسيس مؤسسات حاضنة وما يتفرع عنها من شركات، محميّة الملكية الفكرية، ولجذب الشركات الدولية الكبرى؛ لتشجيع وجود مناخ صحي لتبادل البحوث في مجال الصناعة.
إن فوائد مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا -محليا وعلى الساحة العالمية- عديدة. إننا نعتقد أن هذا المبادرة الفريدة ثلاثية الأسس، إذا تم نقلها إلى أجزاء أخرى من العالم العربي؛ فستغير مشهد التعليم والبحث العلمي، وستتمكن -من خلال المشاركة الدولية المهمة- من تحقيق فرص جديدة للشباب في الدول العربية.
لن تكون النهضة في العالم العربي ممكنة دون توفّر اعتراف حكومي حقيقي بالدور الحاسم للعلوم في التقدم، وسياسات توفر التمويل المناسب للبحوث الأساسية، وإصلاح للنظم البيروقراطية الجامدة التي تعوق التقدم.
وإذا نجحت بتحقيق ذلك، ستتمكن الدول العربية من استعادة الثقة للمنافسة في العلوم الدولية اليوم والاقتصاد المُعولم. ومن المُرْضي أن نرى العديد من المراكز الجديدة للتعليم المتقدم والبحث والتطوير قيد الإنشاء في المنطقة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الهدف من المبادرة المصرية مختلف. إننا نقدم تحت مظلة واحدة وسطا للتعليم والبحث، ابتداء من مرحلة المدرسة فالجامعة، وصولا إلى مستويات متقدمة من التصنيع والعرض في السوق. قد تكون هذه هي الطريق لتنمية المجتمع علميا وثقافيا، ولإنمائه اقتصاديا، ولاستعادة دور العرب البارز في جميع أنحاء العالم.
حاز أحمد زويل غلى جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999. وهو أستاذ كرسي لينوس بولينغ في الكيمياء، وأستاذ الفيزياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، ويشغل حاليا منصب مدير مركز مؤسسة مور للبيولوجيا الفيزيائية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. وهو أيضا الرئيس المؤسس لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
شريف صدقي هو العميد المؤسّس لجامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا، ومدير مركز تقنية النانو في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
http://www.nature.com/nmiddleeast/2014/140116/full/nmiddleeast.2014.15.html?WT.mc_id=TWT_NatureMEast

]]>
قمر جديد في الأفق : دليل فلكي لحل مشكلة تحديد بداية شهر رمضان https://islam-science.net/ar/%d9%82%d9%85%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%82-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d9%84-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%aa-2299/ Tue, 28 Jan 2014 00:00:48 +0000 http://islam-science.net/?p=2299 رغم كل التقدم الذي تم إحرازه في علم الفلك، يتساءل الدكتور نضال قسوم ألا يوجد حل بسيط وعملي للقصة الطويلة التي تتكرر سنويا حول “متى نبدأ شهر رمضان”.

نضال قسوم

بما أن الأشهر الإسلامية تتبع التقويم القمري، فإن بداية كل شهر تحدد من خلال رؤية الهلال. وكل عام، ومع اقتراب شهر رمضان المعظم، يتزايد الجدل المتواصل حول بداية الشهر، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى عواقب محرجة. لم تنجح المناقشات والحوارات التي لا تعد ولا تحصى حتى الآن في الاتفاق على طريقة لحل هذه المسألة مرة وإلى الأبد.

لماذا يجد العالم الإسلامي صعوبة في تحديد بداية شهر رمضان، وكذلك بداية أيام الأعياد الدينية ومواعيد الحج؟ لماذا لا يستطيع علم الفلك حل هذه المشكلة والتي تبدو بسيطة؟ وإذا كان بإمكان العلم نقل البشر والإنسان الآلي إلى القمر واستكشاف كل بقعة على سطحه، والبحث عن الجليد في فوهات القمر، وإرسال مركبات ومسابير الفضاء إلى أطراف المنظومة الشمسية، هل يعجز عن تحديد وضع ومدى وضوح الهلال الرقيق، الذي يشير إلى بداية الأشهر الإسلامية؟

كما سأوضح لاحقا فإن العلم ليس مسؤولا عن الارتباك واسع النطاق الذي يشهده العالم الإسلامي كل عام قبل بداية ونهاية شهر رمضان. لكن، وقبل استعراض الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع واقتراح الحلول لهذه المشكلة على الصعيد العالمي، فإنه من المهم أن نفهم جوانبه العلمية ونرى إلى أي مدى تم تحقيق تقدم في هذا المجال على مدى العقود القليلة الماضية.

أولا، يجب أن يكون هناك نوع من التمييز البسيط، فتحديد وضع القمر حول الأرض في أي لحظة ومن أي مكان محدد يختلف عن التنبؤ برؤية أو عدم رؤية الإنسان للهلال الرقيق الجديد الذي يظهر لفترة وجيزة بعد أن يبدأ القمر دورة جديدة حول الأرض .

كان دائما سهلا نسبيا بالنسبة للعلماء وجدت حلاً لظهور القمر الأول منذ أقدم العصور، من بينهم البابليون والإغريق والمسلمون. أما اليوم فقد حققت الميكانيكا السماوية دقة هائلة، وبإمكان أجهزة الحاسوب السريعة حل معادلات معقدة، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة العوامل والآثار مثل سحب جاذبية الأرض والشمس والكواكب القريبة. من المثير للدهشة أن تحديد ما إذا كان القمر مرئياً، وهو ما يبدو وكأنها مهمة بسيطة إلى حد ما، هو أمر أكثر تعقيداً. ومع ذلك، فإنه هذه المشكلة لا تستعصي على الحل.

نماذج مختلفة

لقد أدرك علماء الفلك دائما أن عملية رصد الهلال تتأثر بالعوامل الجوية، مثل الاضطراب في الهواء والرطوبة والغبار والتلوث. هذا الأمر صحيح خصوصاً عندما يكون الهلال منخفضاً في السماء بالقرب من الأفق، كما يكون وضعه دائماً في بداية الشهر القمري. علاوة على ذلك ، فإن هذه الآثار تختلف من مكان إلى آخر ومن ليلة واحدة إلى أخرى.

Arc of light (aL), arc of vision (aV), and difference in azimuth (Az) Schaefer, 1988

Arc of light (aL), arc of vision (aV), and difference in azimuth (Az)
Schaefer, 1988

وهذا هو السبب في أن الفلكيين من العصور البابلية إلى أواخر عام 1970 لجأوا الى قواعد هندسية بسيطة تم تأسيسها تجريبياً. و كما هو واضح في الشكل، تحدد الزوايا ببساطة بالنسبة لأوضاع كل من الهلال والشمس والأفق بالنسبة لجهاز الرصد. بهذه الطريقة، فإن القاعدة التي تحدد ما إذا كان الهلال مرئياً أم لا في هذا الوقت والمكان المحددين يتم حسابها من خلال هذه الزوايا. أقدم المعايير على سبيل المثال هو المعيار البابلي الذي يشير إلى أن الهلال يكون مرئيا بالعين المجردة إذا كان قوس الرؤية (الزاوية بين القمر والشمس) يتجاوز 12 درجة في لحظة الرصد،. وجرى تبني هذا المعيار (التقريبي) على مر العصور من قبل العديد من الشعوب الذين يمثل القمر بالنسبة لهم أساس التقويم، سواء لأغراض دينية أو مدنية.

عالج علماء الفلك المسلمون من بينهم العالم الكبير البتاني والفرغاني والبيروني والطوسي هذه المشكلة بطريقة مماثلة، وتوصلوا إلى قيم محددة بين 9.5 و12 درجة.

لم يتم إحراز أي تقدم حتى بداية القرن العشرين، عندما بدأ علماء الفلك الغربي دراسة هذه المشكلة ووجدوا أنها مثيرة للاهتمام بشكل كبير. في بادئ الأمر، جرت الاستعانة بنفس النهج التجريبي والمعايير الهندسية. وجمع فوثرنجهام (1910) وموندر (1911) بيانات من فترات أطول ومناطق أوسع، وتوصلا إلى أن الحد الأدنى لزاوية قوس الضوء لرؤية الهلال كانت بالفعل تقريبا 11 أو 12 درجة، لكن هذا فقط حينما يكون السمت النسبي (الزاوية الأفقية) بين القمر والشمس صفرا، وكلما زاد حجم السمت، كلما انكمش قوس الرؤية المطلوب لتحديد موقع الهلال. وفي عام 1932، توصل اندريه لويس دانجون إلى أنه لا يمكن مطلقا رؤية الهلال بالعين المجردة إذا كانت الزاوية بين القمر والشمس أقل من 7 درجات. وأصبح هذا يعرف بـ”حد دانجون”، والذي تم مؤخراً خفضه إلى 6.5 للعين المجردة و 5.5 درجة للمنظار “التلسكوب”.

شهد عام 1970 وعام 1980 تطورات جديدة مثيرة للاهتمام، كان أولها النتيجة التي توصل إليها بروين (1977) وهو أنه طالما أن المشكلة تعتمد بشكل كبير على عوامل الغلاف الجوي المحلي2، فإنه ينبغي التعامل معها من خلال الفيزياء بدلا من الهندسة. ولذا، اقترح نموذجاً جديداً. ومن خلال هذا النموذج، يتم تحديد التباين بين سطوع القمر (يمكن أن تحسب هندسيا من موقع القمر بالنسبة للشمس وجهاز الرصد على حد سواء) والسماء الخلفية (التي تعتمد على الظروف المحلية). يتم بعد ذلك عمل مقارنة بين هذا التباين والحد الأدنى من سطوع القمر الذي يمكن رؤيته بعين الإنسان المجردة (أو التلسكوب). وهذا يؤدي إلى التنبؤ بمدى وضوح رؤية الهلال في أي ليلة معينة من أي موقع معين.

وخلال تلك الفترة الزمنية نفسها، قام عالم الفلكي الماليزي محمد إلياس بعمل شيئين3. أولاً ، وضع معياراً هندسياً جديداً مشابهاً للنموذج القديم، لكنه أكثر دقة قليلاً. ثم قدم مفهوماً جديداً وهو “خط التاريخ القمري” ، والذي يقسم العالم إلى منطقتين من حيث خطوط الطول. إلى الغرب من هذا الخط، سيصبح من الممكن رؤية الهلال في سماء الليل، وسيبدأ الشهر في اليوم التالي. أما بالنسبة لجميع المناطق التي تقع إلى الشرق من الخط لن يكون بإمكانها رؤية الهلال، وبالتالي سيتأخر بدء الشهر ليوم واحد. من المهم أن ندرك أن هذا الخط يتغير كل شهر، وليس سلساً ويوجد به بعض القدر من عدم الوضوح. وتوالت على مر السنين المزيد من النماذج، سواء من النوع الفيزيائي أو الهندسي45.

وباختصار، يمكن القول بأن لدينا اليوم نماذج جيدة ومعايير دقيقة لمعرفة أين ومتى يمكن أو لا يمكن رؤية الهلال. من الصعب بطبيعة الحال التنبؤ بالظروف الجوية محلياً، ولذا فإن دقة التنبؤات بمدى وضوح رؤية الهلال تخص هذه المنطقة بعينها. ولأسباب عملية، فإنه التنبؤ الخاص بالبلد أو الدولة يعتبر كافيا.

تقويم موحد

ثم لماذا نحن المسلمين لا نزال نعاني من ارتباك عندما نريد أن نعرف بداية الشهور المقدسة؟ ولأن المجتمع، وبالأخص رجال الدين، لازالوا يصرون على أن الشهر يبدأ عند رؤية الهلال الجديد بالعين، فإن هذا الشرط من شأنه أن يؤدي إلى حدوث تباين بين المسلمين في جميع أنحاء العالم. وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص يرتكبون أخطاء عن غير قصد عند رؤية الهلال الجديد ، حتى عندما يكون الهلال غائبا في كبد السماء. وتوصلت دراسات أجراها عدد من الباحثين في الجزائر، والأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية أنه على مدى السنوات ال50 الماضية ، فإنه تم الإعلان بشكل خاطئ عن 50٪ إلى 90٪ عن مناسبات دينية استنادا إلى تقارير شهود عيان.

“هل الفلكيون المسلمون اليوم قادرون على إنشاء تقويم يمكن تطبيقه بشكل كامل لأغراض دينية ومدنية”

وطالما أننا مصرون على رؤية الهلال عشية بداية الشهر، وخصوصا من خلال الرصد بالعين المجردة، فسنرتكب أخطاء، وهو ما أدى إلى وجود اختلافات داخل البلدان وبين الدول. وهذا هو السبب في أننا نجد في أيامنا هذه أن بداية ونهاية شهر رمضان في العالم الإسلامي على مدى ثلاثة أو أربعة أيام مختلفة.

إذن فما هو الحل لهذه المعضلة؟ يتمثل الحل ببساطة في إنشاء تقويم إسلامي، يستخدم للأغراض الدينية والمدنية على حد سواء. المملكة العربية السعودية لديها تقويم إسلامي (تقويم أم القرى)، ولكن فقط لأغراض مدنية، مثل دفع الرواتب وتحديد العطلات الدراسية. ومع ذلك، يجري انتهاك هذا التقويم بشكل روتيني في كل مرة يعلن فيها أشخاص رؤية الهلال في مناسبة دينية وتقبل السلطات بشهادتهم.

هل الفلكيون المسلمون اليوم قادرون على إنشاء تقويم يمكن تطبيقه بشكل كامل لأغراض دينية ومدنية؟ نعم. بالفعل، فبعد سنوات من العمل والمناقشات التي دارت خلال اجتماعات ومؤتمرات، ظهر تقويمان مقترحان، الأول هو تقويم موحد1 يستند إلى قاعدة واحدة لبداية الشهر القمري في أي مكان في العالم والثاني هو تقويم لمنطقتين6، اقترحته أنا ومحمد عوده، ويقسم العالم إلى قسمين (قارات العالم القديمة والجديدة) ويستنبط تقويمين مختلفين قليلا (يتوافقان بنسبة حوالي 75٪ في الوقت، ويختلفان بيوم في أوقات أخرى).

قد يبدو من الواضح أن التقويم الموحد أفضل، وبالتالي فإن اقتراح تقويم لمنطقتين يبدو أنه غير مجدي، ولكن هناك إيجابيات وسلبيات لكلا المقترحين. لا يضمن التقويم الموحد توافقاً كافياً مع وضوح الرؤية في العالم الإسلامي، في حين أن التقويم الذي يستند إلى منطقتين قد لا يراعي قدر من الوحدة، لكنه في المقابل يضمن (للسلطات الدينية) أن الأشهر متوافقة بشكل كامل تقريبا مع رصد الهلال.

ولذا فإنه إذا كانت المشكلة مفهومة تماماً، وعمل الفلكيون المسلمون بجد وتوصلوا إلى حلول جيدة، فلماذا يرفض العالم الإسلامي تبني أي حلول تضع نهاية لهذه المشكلة الإجتماعية والدينية المزعجة والقائمة منذ فترة طويلة؟ ولأن العديد من الناس لازالوا يجدون صعوبة في تجاوز الطرق التقليدية القديمة في رؤية الهلال ليلة الشك من أجل تحديد بداية الشهر.

فإنه بمجرد التخلص من هذا الإنغلاق الذهني، فسيتم حل المشكلة بسرعة وسهولة بالتأكيد.

نضال قسوم هو عالم الفيزياء الفلكية وأستاذ الفيزياء في الجامعة الأميركية في الشارقة في الإمارات العربية المتحدة.

Nidhal Guessoum, published in Nature Middle East, August 9th 2010.

Nidhal Guessoum is an astrophysicist and professor of Physics at American University of Sharjah.

References

  1. Abdurrazik, J., Al-Taqweem al-Qamariy al-Islamiy al-Muwahhad (The unified Islamic lunar calendar). (Mersem, 2004)
  2. Bruin, F. The first visibility of the lunar crescent. Vistas in Astronomy. 21, 331-358 (1977) | Article | ADS
  3. Ilyas, M. A Modern Guide to Astronomical Calculations of Islamic Calendar, Times & Qibla. Berita Pub. 169-174 (1984)
  4. Yallop, BD. A method of predicting the first sighting of new moon. (HM Nautical Almanac Office, Royal Greenwich Observatory), 69 (1998)
  5. Odeh, M. New criterion for lunar crescent visibility. Experimental Astronomy. 18, 39-64 (2004) | Article | ADS
  6. “Progress in solving the problem of the crescent-based Islamic calendar”, Proc. 1st Emirates (Intl) Astro. Conf. (eds, Guessoum, N. & Odeh M.), 77-86 (2007)
  7. Schaefer, B.E. Visibility of the lunar crescent. Q.J.R. Astron. Soc. 29, 511-523 (1988)
]]>
ضياء الدين سردار https://islam-science.net/ar/%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%b1-3365/ Fri, 30 Jan 2015 19:47:21 +0000 http://islam-science.net/?p=3365 ضياء الدين سردار _ صفحات من كتاب

Islam’s Quantum Question

د. نضال قسوم

قد يفاجأ ضياء الدين ساردار (1951-) بهذا التوصيف، ولكن من وجهة نظري يمكن اعتباره نسخة العصر الحديث من ابن رشد، وإن كانت نسخة غير تقليدية بالتأكيد. والواقع أن ساردار سيفاجأ بذلك لأنه معجب بالغزاليّ، وهو العملاق حقاً، ولكن الذي تمّ تفنيد طرحه بقوة وبراعة من طرف ابن رشد.

مثل ابن رشد، يُقرأ سردار بشكل جيد ويشاد بتمكنه من المعرفة سواء الخاصة بعصره أو بثقافته الكلاسيكية على حد سواء. وهو يتمتع أيضاً بمهارات تحليلية حاذقة ومواهب مصقولة في الكتابة ، ويستخدم كليهما لتشريح وجهات نظر المدارس الفكرية المختلفة. وعلى عكس ابن رشد، رغم ذلك، وُهب ساردار حسّ الفكاهة.

يُعتبر ضياء الدين نوعاً من معجزة ثقافية معاصرة. في الواقع، نادرا ما يجد المرء شخصاً على دراية بشكل جيد في مثل هذه المجموعة الواسعة من المواضيع، من العلم والتكنولوجيا إلى الفلسفة والدين والنظريات الثقافية لما بعد الحداثة، والفنون والدراسات المستقبلية والسياسات والسياسة وغيرها. وعلاوة على ذلك، ساردار كاتب غزير الإنتاج، وهو الآن في منتصف الخمسينات، فقد نشر أكثر من 40 كتاباً ومقالات لا حصر لها، ناهيك عن عدد من الأفلام الوثائقية. لسوء الحظ، يبدو أن كتاباً واحداً فقط من كتبه (لمسة ميداس: العلوم والقيم والبيئة في الإسلام والغرب) تم ترجمته إلى اللغة العربية، وقد تحقّق ذلك عندما اطلع عليه وليّ العهد الأردني وأعجب به فموّل ترجمته.

ويواصل ساردار كتابة مقالات منتظمة في الصحف البريطانية والصحف الأسبوعية (الأوبزرفر، الإندبندنت، نيو ستيتمنتس): في الماضي، كتب على نطاق واسع (وعمل لفترة) لمجلة العلوم رفيعة المستوى ” نيتشر” وللأسبوعية المرموقة ” نيو ساينتست”. أكثر ما يثير الدهشة فيما يتعلّق بساردار هو حقيقة أنه على قدم المساواة في إتقان التعامل مع عدة ثقافات في آن واحد: المسلمين، والإنجليز، والباكستانييين والجنوب آسيويين. في الواقع، يستطيع استخدام كامل التراث الفكري لهذه الثقافات، فضلا عن الأدوات العديدة التي يمكن أن توضع تحت التصرف (الكتب والصحف والمجلات، البث التلفزيوني والجامعات ومعاهد البحوث.. إلخ)؛ ولكنه ذو رؤية نقدية تجاه كل ذلك في نفس الوقت. إن الانتماء بالتساوي تقريبا إلى عالمين ليس إنجازا سهلا أبداً، وقد وصف ساردار نفسه بأنه “لغز في كلا الميدانين”.

وقد قاد الرجل بالفعل حياة غنية بالإنجازات ولطالما كان مؤثراً جدا. في الواقع، كان قد حقق الكثير من ذلك وهو لا يكاد يبلغ الثلاثين. ولقياس كامل لتنوّع الخبرات والتجارب التي خاضها، ينبغي للمرء أن يقرأ سيرته الذاتية في كتابه (البحث اليائس عن الجنة)، حيث يصف رحلاته الفكرية والروحية منذ سنوات مراهقته في بريطانيا إلى رحلاته في العالم الإسلامي (في السبعينات والثمانينات) في محاولة لمسح استكشافيّ لحالة العلم والتكنولوجيا هناك، إلى السنوات التي قضاها في المملكة العربية السعودية (1975-1980) عندما حاول المساعدة في تحديث بعض جوانب الحياة الإسلامية (الحج، على سبيل المثال)،إلى معاركه الفكرية داخل وبالنيابة عن مدرسته الفكرية “الإجمالية”، إلى محاولاته الفاشلة للمساعدة في جعل ماليزيا “الأندلس الجديدة” ما يجعلنا نلحظ أن (روح ابن رشد تطفو على السطح هنا مرة أخرى).

لقد كان ساردار مهتماً دائماً بالمستقبل، ولا سيما مستقبل المجتمعات الإسلامية. ولهذا السبب كان يدرس الحاضر. وحتى يفهم الحاضر، يحتاج في بعض الأحيان إلى الخوض في الماضي. وهو مقتنع بأنه لا يمكن تحقيق أي تقدم في أيّ مجتمع إذا كان يحاول تطبيق حلول مصطنعة، مثل تلك التي تعتمد على محاكاة الغرب أو تنفيذ تقنياته وحلوله الجاهزة. وعلاوة على ذلك، فإن نقده للعلم الحديث، وللعقلانية المتشددة، ولأساليب الاستعمار (القديم والجديد) لم يكسبه محبّة أنصار الغرب ومدنيته. وبسبب هذا الموقف، فإنه كثيرا ما تمّ اعتباره خطأ على أنه تقليديّ. من ناحية أخرى، انتقد المعسكر التقليدي الجديد( سيّد نصر وأتباعه) قلة استخدام ضياء الدين ساردار للبعد الروحي للإسلام. ومن وجهة نظرهم، يبدو أنه مهتم أساسا بأوجه النقد الأخلاقية والبيئية ومرحلة مابعد الاستعمار للعالم الثالث تجاه العلم، لا بقواعدها الجوهرية الميتافيزيقية.

ترجمة : بسمة ذياب

 

]]>